كتاب شرح الأشمونى لألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)

"من" ومعانيها":
369-
بعض وبين وابتدئ في الأمكنة ... بمن، وقد تأتي لبدء الأزمنة
370-
وزيد في نفي وشبهه فجر ... نكرة، كـ"ما لباغ من مفر"
"بعض وبين وابتدئ في الأمكنة بمن" أي: تأتي "من" لمعان، وجملتها عشرة، اقتصر ومنها هنا على الخمسة الأولى:
الأول: التبعيض، نحو: {حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّون} 1، وعلامتها: أن يصح أن يخلفها "بعض"، ولهذا قرئ "بعض ما تحبون".
الثاني: بيان الجنس، نحو: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} 2، وعلامتها: أن يصح أن يخلفها اسم موصول.
الثالث: ابتداء الغاية في الأمكنة، باتفاق، نحو: {مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى} 3. "وقد تأتي لبدء" الغاية في "الأزمنة" أيضًا، خلافًا لأكثر البصريين، نحو: {لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ} 4، وقوله "من الطويل":
533-
تخيرن من أزمان يوم حليمة ... إلى اليوم وقد جربن كل التجارب
__________
1 آل عمران: 92.
2 الحج: 30.
3 الإسراء: 1.
4 التوبة: 108.
533- التخريجٍ: البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص45؛ وخزانة الأدب 3/ 331؛ وشرح التصريح 2/ 8؛ وشرح شواهد المغني ص349، 831؛ ولسان العرب "1/ 261 "جرب"، 12/ 149 "حلم"؛ ومغني اللبيب ص319؛ والمقاصد النحوية 3/ 270؛ وبلا نسبة في شرح ابن عقيل ص358.
شرح المفردات: يوم حليمة: من أيام العرب المشهورة في العصر الجاهلي، فيه انتصر الغساسنة على اللخميين، وبه ضرب المثل "ما يوم حليمة بسر".
المعنى: يقول إن سيوف الغساسنة صقيلة اختارها أصحابها من زمن يوم حليمة، وحافظوا عليها إلى اليوم، وقد أظهرت التجارب جودتها وحسن بلائها في رقاب الأعداء.

الصفحة 70

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text