كتاب شرح الأشمونى لألفية ابن مالك (اسم الجزء: 2)
السمكة حتى رأسها"، ونحو: {سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْر} 1، واستعمال اللام للانتهاء قليل، نحو: {كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى} 2. وسيأتي الكلام على بقية معانيها في هذا الباب، وعلى بقية أحكام "حتى" في باب إعراب الفعل.
وأما "إلى" فلها ثمانية معان:
الأول: انتهاء الغاية مطلقًا، كما تقدم.
الثاني: المصاحبة، نحو، {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُم} 3.
الثالث: التبيين، وهي المبينة لفاعلية مجرورها بعدما يفيد حبًا أو بغضًا: من فعل تعجب، أو اسم تفضيل، نحو: {رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَي} 4.
الرابع: موافقة اللام، نحو: {وَالْأَمْرُ إِلَيْك} 5، وقيل: لانتهاء الغاية، أي: منتهٍ إليك.
الخامس: موافقة "في"، نحو: {لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة} 6 وقوله "من الطويل":
535-
فلا تتركني بالوعيد كأنني ... إلى الناس مطلي به القار أجرب
__________
1 القدر: 5.
2 الرعد: 2.
3 النساء: 3.
4 يوسف: 33.
5 النمل: 33.
6 النساء: 87.
535- التخريج: البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص73؛ وأدب الكاتب ص506؛ والأزهية ص273؛ والجني الداني ص387؛ وخزانة الأدب 9/ 465؛ والدرر 4/ 101؛ وشرح شواهد المغني ص223؛ ولسان العرب 15/ 435؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص798؛ وجواهر الأدب ص343؛ ورصف المباني ص83؛ وهمع الهوامع 2/ 20.
اللغة: الوعيد: التهديد. مطلى: مدهون. القار: الزفت. الأجرب: المصاب بداء الجرب.
المعنى: أرجو ألا تهددني، فيتحاشاني الناس، كما يتحاشون الأجرب المدهون بالزفت ليشفى.
الإعراب: فلا: "الفاء": استئنافية، "لا": حرف نهي وجزم. تتركني: فعل مضارع مبني على الفتح في محل جزم بـ"لا"، و"النونان": واحدة للتوكيد والثانية للوقاية، و"الياء": ضمير متصل في محل نصب مفعول به، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره "أنت". بالوعيد: جار ومجرور متعلقان بـ"تترك". كأنني: حرف مشبه بالفعل، و"الياء": ضمير متصل في محل نصب اسم "كأن". إلى الناس: جار ومجرور متعلقان بـ"تترك". مطلي: خبر "كان" مرفوع بالضمة به: جار ومجرور متعلقان بـ"مطلي". القار: نائب فاعل لـ"مطلي" مرفوع بالضمة. أجرب: خبر ثان لـ"كأن" مرفوع بالضمة. =
الصفحة 73