كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)

مُعَاويَةَ كَانَتْ قِلادَةٌ فِيهَا خَرَزٌ وذَهَبٌ وَوَرِقٌ (¬1)، وأَنّه بَاعَ مَا فِيهَا مِنَ الذهَبِ بالذَّهَبِ، وَمِنَ الوَرِقِ بالوَرِقِ. وهَذَا غَلَطٌ، والقِلادَةُ لَا يُقَالُ لَهَا: سِقَايَة في اللُّغَةِ.
- وَقَوْلُهُ: "مَنْ يَعْذُرِنِي" [23]. أَي: مَنْ يَقُوْمُ بِعُذْرِهِ عِنْدِي فِيمَا قَال حَتَّى أَقْبَلُهُ، وَمَنْ يَقُوْمُ بِعُذْرِي عِنْدَهُ فِيمَا أَرُوْمُهُ مِنْ مُقَاطَعَةٍ ومُهَاجَرَةٍ، وهَذَا كِلامٌ تَقُوْلُهُ العَرَبُ عَلَى هَذَينِ الوَجْهَينِ، ويُقَالُ في مَعْنَاهُ: مَنْ عَذِيرِي مِنْ فُلانٍ، وَعَذِيرِي مِنْ فُلانٍ، وعِذَيرُكَ مِنْ فُلانٍ، وَعَلَى هَذَا قَوْلُ عَلِى لِلأشْعَثِ بنِ قَيسٍ (¬2): مَنْ عَذِيرِي مِنْ هَؤُلاءِ الضَّيَاطِرَةٍ يَتَمَرَّغُ أَحَدُهُمْ في فِرَاشِهِ تَمَرُّغَ الحِمَارِ حَتَّى إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ أَقْبَلَ، ويُهَجِّرُ قَوْمٌ لِلذِّكْرِ فَيَأْمُرُوْنَنِي أَنْ أَطْرُدَهُم، مَا كُنْتُ لأطْرُدَهُمْ فَأَكُوْنَ مِنْ الجَاهِلِينَ، والَّذِي فَلَقَ الحَبَّ وبَرَأَ النَّسْمَةَ لأضْرِبَنكُمْ عَلَى الدِّينِ عَدْوًا، كَمَا ضَرَبْتُمُوْهُمْ عَلَيهِ بِرًّا، (3) قَال غَلَبَتْنَا هَذِهِ الحَمْرَاءَ، يُرِيدُ المَوَالِي، كَانُوا قَدْ هَجَّرُوا وشَبِعُوا، وَصَفُّوا أَمَامَهُ (¬3).
- وَ [قَوْلُهُ: "إنِّي أخَافُ عَلَيكُمْ الرَّمَاءَ"] [35]. الرَّمَاءُ: هو الرِّبَاءُ بِعَينهِ (¬4)،
¬__________
(¬1) اللِّسان (سقى).
(¬2) قَولُ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - في غريب الحديث لأبي عُبَيدٍ (3/ 484)، بمعناه، والفائق (1/ 319)، وطَرَفٌ منه في النهاية (3/ 197)، وعنه في اللِّسان (عَذَرَ). وفي "الاقتضاب": قال عَلِيُّ - رضي اللهُ عَنْه- للأشعث بن قيس حين أتى يومَ الجُمُعة وهو يَخْطُبُ فوجد المَولي قَدْ سَبقُوْه إلى مُقَدمة الصُّفوفِ، فَعَظُمَ ذلك عليه، وقال: يا أَمِيرَ المُؤمنين غَلَبَتنا هَذهِ الحَمْرَاءُ على قُربكَ، فَغَضِبَ ورَكَضَ المِنْبَرَ بِرِجْلِهِ وقَال: مَنْ يَعْذُرُني ... ".
(¬3) - (3) هذ العبارة تأخرت عن موضعها.
(¬4) النهاية (2/ 269)، وفيه: "أَرمى على الشَّيء إرْماء: إِذَا زَادَ عَلَيهِ".

الصفحة 120