كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)
كِفَّةُ -بِكَسْرِ الكَافِ- مِثْلُ كِفَّةِ المِيزَان، وَكِفَّة الحَابِلِ، وَهِيَ حِبَالتُهُ؛ لأنَّه يُدِيرُهَا، وَكُلُّ مُسْتَدِيرٍ في استِطَالةٍ كُفَّةُ -بِضَمِّ الكَافِ نَحْوَ كُفَّةِ الثَّوْبِ (¬1)، وكُفَّةِ الرَّمْلِ.
- وَ [قَوْلُهُ: "وَذَرِيعَة إلَى الرِّبَا"]. الذَّرِيعَةُ: السَّبَب الَّذِي يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى الشَّيءِ، وأَصْلُهُ أَنْ يُجْعَلَ بَعِيرٌ يَرْعَى مَعَ الوَحْشِ فَإِذَا نَشِبَ بِهِ اسْتَتَرَ الصَّائِدُ وَرَاءَهُ وَرَمَى الوَحْشَ، وَجَمْعُهَا: ذَرَائِعٌ وذُرُعٌ، قَال الشَّاعِرُ (¬2):
وَلِلْمَنِيَّةِ أَسْبَابٌ تُقَرِّبُهَا ... كَمَا تُقَرِّبُ لِلْوَحْشِيَّةِ الذُّرُعُ
- وَ [قَوْلُهُ: "وَيُعْطِيهِ الذَّهَبَ العُتُقَ"، العُتُقُ -بِضَمِّ العَينِ والتَّاءِ والتَّخْفِيفِ-: جَمْعُ عَتيقٍ مثْلُ قَضِيبٍ وَقُضُب، وَرَغِيف وَرُغُفٍ، وَكَذلِكَ الرِّوَايَةُ، وَهُوَ الوَجْهُ، وَمَنْ قَال: عُتَّقٌ بِفَتْحِ التَّاءِ وتَشْدِيدِهَا (¬3) جَعَلَهُ جَمْعُ عَاتِقٍ كَصَائِمٍ وصُوَّمٍ، فَذلِكَ غَيرُ مَعْرُوْفٍ.
والذَّهَبُ اسمٌ لِلْجِنْسِ، وَيَكُوْنُ جَمْعَ ذَهَبَةٍ، وَفِي الحَدِيثِ (¬4) أَنَّ عَلِيًّا وَجَّهَ إِلَى النَّبِيِّ [- صلى الله عليه وسلم -] مِنَ اليَمَنِ بِذَهَبَةٍ. وَيُؤَنَّثُ الذَّهَبُ ويُذكَّر، قَال
¬__________
(¬1) في الأصل: "الثرب".
(¬2) اللَّسان (ذَرَعَ) وَأنْشَدَ البَيتَ ولم يَنْسِبْهُ ونَقَلَهُ اليَفْرَنيُّ عن كتابنا.
(¬3) في الأصل: "وشدها".
(¬4) النِّهاية (2/ 173) وفيه: "بذُهَبْيَةٍ" على التَّصغير، وقال: "لأنَّ الذهَبَ يُذكَّرُ ويُؤنَّثُ". ويُراجع: المُذكر والمؤنَّث للفَرَّاء (83)، وللمُفَضَّل (56)، ولابن الأنباري (399)، ولابن التُّسْتَريِّ (76)، ولابنِ فَارسٍ (53)، والمُخَصَّص (17/ 19) .. وغيرها. وتأنيث الذَّهب أضْعَفُ من تذكيرِهِ. وأَكْثَرُ عباراتهم فيه: "مُذَكرُ وَقَدْ يُؤَنَّثُ". وعبارة ابن الأنباري: "الذَّهَبُ أُنْثَى ... " وَقَال الفَرَّاءُ: "رُبَّمَا ذَكَرَ".
الصفحة 123