كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)
* أَنَا أَبُو النَّجْمِ وَشِعْرِي شِعْرِي *
[القَضَاءُ في المَنْبُوْذِ]
-[قَوْلُهُ: "عَسَى الغُوَيرُ أَبْؤسًا"] (¬1). الغُوَيرُ: تَصْعيرُ غَارٍ. وأَبْؤُسٌ: جَمْعُ بَأْسٍ، وَهُوَ الشِّدَّةُ والمَكْرُوْهُ، وَمِنْهُ: لَا بَأس عَلَيكَ، أَي: لَا مَكْرُوْهَ، وأَصْلُ هَذَا المَثلِ: أَنَّ الزَّبَّاءَ قَتَلَتْ جُذَيمَةَ الأَبْرَشَ وَتَوَقَّعَتْ الغَدْرَ بِهَا طَلَبًا بِدَمِهِ فَاتَّخَذَتْ غَارًا تَحْتَ الأَرْضِ لِتَنْجُوَ فِيهِ إِنْ غُدِرَتْ، فَاتَّصَلَ بِهَا قَصِيرٌ اللَّخْمِيُّ فَلَمْ يَزَلْ يَنْصحُ لَهَا حَتَّى كَشَفَ عَلَى الغَارِ، وَكَانَ يَتَّجِرُ لَهَا ويُسَافِرُ، وَقَدْ اتَّفَقَ مَعَ عَمْرِو بنِ عَدِيٍّ عَلَى الغَدْرِ بالزَّبَّاءِ، وَكَانَ الأَبْرَشُ خَال عَمْرٍو، وَكَانَ [قَصِيرٌ]
¬__________
= المفصل لابن يعيش (1/ 98، 9/ 83)، ومعاهد التَّنْصِيص (1/ 26).
(¬1) هذَا المثل لم يرد في رواية الموطَّأ، وفي شرح الزُّرقاني (4/ 19): "وخرَّج قاسمُ بنُ أصبغَ والبَيهَقِيُّ حديثَ سُنَينٍ بأتم أَلْفَاظًا من حديث مالكٍ، قال: وَجَدْتُ مَنْبُوذًا على عهْدِ عُمَرَ فذكره عَريفي لعُمَرَ، فأرسَلَ إِلَيَّ فَجِئْتُ عنده، فَلَمَّا رآني مُقْبِلًا قَال: "عَسَى الغُوَيرُ أَبْوُسًا"، كأَنَّه اتَّهَمَهُ، فقَال لَهُ عَرِيفُهُ: يا أَمِيرَ المومِنين إنَّه غيرُ مُتَّهَمٍ، فَقَال عُمَرُ: لِمَ أخذتَ هَذِهِ النَّسْمة؟ قُلْتُ: وَجَدْتُ نَفْسًا مُضَيَّعةً فَخِفْتُ أَن يُآخِذُنِي الله عَلَيهَا، فَقَال عُمَرُ: هو حُرٌّ، وَلَكَ وَلاؤُهُ، وَعَلَينَا نَفَقَتُهُ". وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيدٍ في غريب الحديث له (3/ 319، 320)، والمثل في أمثال أبي عُبَيدٍ (300)، وشرحه "فصل المقال" (424)، وجمهرة الأمثال (2/ 50)، ومَجْمَع الأمثال (2/ 341)، والمُستقصى (2/ 161)، وهو من شواهد النُّحاة، يُراجع: الكتاب (1/ 51، 159)، ومعاني القرآن للفرَّاء (1/ 415)، والمقتضب (3/ 70)، ومجالس ثعلب (1/ 209)، وأصول ابن السَّراج (2/ 207)، والخصائص (1/ 98)، والإنصاف (1/ 162)، وشرح المفصَّل لابن يعيش (3/ 122، 7/ 119)، وشرح الكافية (2/ 21، 302). وهو موجودٌ في كتب الأدب والتَّأْرْيخ. ولسبب ورُودِ المَثَلِ قِصَّةٌ أُخْرَى في مصادره.
الصفحة 192