كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)
يُضَعِّفُ لَهَا الرِّبْحَ مِنْ مَالِ عَمْرٍو، ويُوهِمُهَا أَنَّه رَبِحَ، فَلَمَّا اطْمَأَنَّ إِلَيهَا أَتَاهَا بالجِمَالِ عَلَيهَا الصَّنَادِيقُ فِيهَا الرِّجالُ عَلَيهِمُ السِّلاحُ، وَتَقَدَّمَ إِلَيهَا وَقَال: اصْعَدِي وَانْظُرِي "قَدْ جِئْتُكَ بِمَا صَآىْ وَصَمَتْ" (¬1)، أَي: مِمَّا يَتَكَلَّمُ وَمَا لَا يَتكَلَّمُ، فَنَظَرْتْ إِلَى الجِمَالِ تَمْشِي مَشْيًا ضَعِيفًا لِثقَلِ مَا عَلَيهَا، فَقَالتْ:
* مَا لِلْجِمَالِ مَشْيَهَا وَئِيدًا *
... الأبْيَات (¬2). ثُمَّ رَأَتْ قِطْعَةً مِنْهَا، وَفِيهَا عَمْرُو بنُ عَدِيٍّ قَدْ تَرَكَتِ الطَّرِيقَ فَأَخَذَتْ نحوَ الغَارِ فَقَالتْ: "عَسَى الغُوَيرُ أَبْؤسًا" أَي: عَسَى الغَارُ الَّذِي اتَّخَذْنَاهُ للنَّجَاة سَيَأْتِينَا المَكْرُوْهُ مِنْ قِبَلِهِ، وَدَخَلَتِ الجِمَالُ إِلَى القَصْرِ، فَفُتِحَتِ الصَّنَادِيقُ وخَرَجَ الرِّجَالُ فَفَرَّتْ إِلَى الغَارِ، فَأَلْفَتْ فيه عَمْرَو بنَ عَدِيٍّ وَبِيَدِهِ السَّيفُ، فَقَالتْ (¬3): "بِيَدِي لَا بِيَدِ عَمْرٍو" فَمَصَّتْ خَاتَمَهَا فَمَاتَتْ، فَصَارَ قَوْلُهَا مَثَلًا لُكُلِّ
¬__________
(¬1) هَذَا مَثَلٌ أَيضًا يُراجع: أمثال أبي عكرمة (66)، وأمثال أبي عُبيد (187)، وشرحه فصل المقال (279)، وجمهرة الأمثال (1/ 320)، ومجمع الأمثال (1/ 179)، والمستقصى (2/ 42)، واللِّسان (صأي) والذي صَأي: الشَّاء والإبل ونحوهما، والَّذي صَمَتَ: الذَّهب والفضة ونحوهما.
(¬2) بعده:
أَجَنْدَلًا يَحْمِلْنَ أَمْ حَدِيدًا
أَمْ سَرَفَانًا بَارِدًا شَدِيدًا
فَأَجَابَهَا قَصِيرٌ:
بَلِ الرِّجَالُ جُثَّمًا قُعُوْدًا
والأبياتُ في مَصَادِرَ الخَبَرِ السَّابقِ في المَثَلِ (عسَى الغُوَيرُ أَبؤسًا) وغيرها.
(¬3) يُراجع: أَمْثَال أبي عكرمة (66)، وجمهرة الأمثال (1/ 226) وغيرهما.
الصفحة 193