كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)
وَهُوَ مَذْهَبُ سِيبَويهِ (¬1). وَقَال الأَصْمَعِيُّ: أَصْلُ هَذَا المَثَلِ أَنَّ قَوْمًا آوَوا إِلَى غَارٍ فَانْهَارَ عَلَيهِمْ، أَوْ أَتَاهُمْ فِيهِ عَدُوٌّ فَقَتَلَهُمْ، فَصَارَ مَثَلًا لكُلِّ مَنْ يُخَافُ أنْ يَأْتِيَ مِنْهُ شَرٌّ. وَقَال ابنُ الكَلْبِيُّ: الغُوَيرُ: مَاءٌ مَعْرُوْفٌ لِكَلْبٍ (¬2).
- وَقَوْلُ عُمَرَ (¬3): "أَكَذْلِكَ". مُبْتَدأٌ مَحْذُوْفُ الخَبَرِ، أَوَادَ كَذَاكَ هُوَ، وهَذَا التَّقْدِير للعَرِيفِ عَلَى مَا وَصَفَهُ بِهِ مِنَ العِفَّةِ.
[القضاءُ بإلْحَاقِ الوَلَدِ بأَبِيهِ]
-[قَوْلُهُ: ] "وَلِلعَاهِرِ الحَجَرُ" [20]. قِيلَ: الرَّجْمُ، وقِيلَ: الخَيبَةُ، إِذْ لَا حَظَّ لَهُ فِي الوَلَدِ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لِوُجُوْهٍ:
مِنْهَا: أَنَّ الرَّجْمَ لَيسَ لِكُلِّ عَاهِرٍ، إِنَّمَا هُوَ لِلْمُحْصَنِ.
وَمِنْهَا: أَنَّه رُويَ: "ولِلْعَاهِرِ الأثْلَبُ" وَهُوَ التُّرَابُ، قَاله بنُ الأعْرَابِيِّ وَغَيرُهُ.
وَمِنْهَا: أَنَّ العَرَبَ إِنَّمَا تَسْتَعْمِلُ هَذَا إِذَا أَرَادُوا الخَيبَةَ لِلْرَّجُلِ مِمَّا أَمَّلَ، وأَنَّه لَا حَظَّ لَهُ فِيمَا أَرَادَ فَيَقُوْلُوْنَ: تُرْبٌ لَهُ وَجَنْدَلٌ، وتُرْبًا لَهُ وَجَنْدَلًا، والأكْثَرُ في كَلامِهِم النَّصْبُ [قَال الشَّاعِرُ] (¬4):
لَقَدْ أَلَّبَ الوَاشُوْنَ إِلْبًا لِبَينَنَا ... فَتُرْبٌ لأَفْوَاهِ الوُشَاةِ وَجَنْدَلُ
¬__________
(¬1) الكتاب (1/ 51) (هارون).
(¬2) معجم البُلدان (4/ 220).
(¬3) هذِهِ العبارة في الأصل متقدمة على قول الأصمعيِّ.
(¬4) أنشده سيبويه في كتابه (1/ 158)، ويُراجع: شرح أبياته لابن السَّيرَافي (1/ 383)، والنُّكت عليه للأعلم (1/ 368)، والمقتضب (3/ 222)، والمُخَصَّص (12/ 185)، وشرح المُفصَّل (1/ 122).
الصفحة 196