كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)
أَي: خَيبَةٌ لَهُمْ بِمَا أَمَّلُوا. وتَقُوْلُ أَيضًا: تُرَابٌ. قَال الشَّاعِرُ (¬1):
أَرُوْحُ وَلَمْ أُحْدِثْ لِلَيلَى زِيَارَةً ... لَبِئْسَ إِذَنْ رَاعِي المَوَدَّةِ والأَصْلِ
تَرَابٌ لأَهْلِي لَا وَلَا نِعْمَةً لَهُمْ ... لَشَرٌّ إِذَنْ مَا قَدْ تَعَبَّدَنِي أَهْلِي
ويُقَالُ: أَثْلَبٌ وإِثْلِبٌ (¬2)، قَال الشَّاعِرُ (¬3):
* تَكْسْو حَرُوْفَ حَاجِبَيهَا الأثْلَبَا *
أَي: التُّرابُ.
- قَوْلُهُ: "هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ [بنَ زَمْعَةَ] ". قَال الطَّبَرِيُّ: هِيَ إِضَافَةُ مُلْكٍ وعُبُوْدِيَّةٍ. وَقَال الطَّحَاويُّ: هِيَ إضَافَةُ اخْتِصَاصٍ لَا عَلَي وَجْهِ المُلْكِ، وَلَا عَلَى النَّسَبِ، لَكِنْ كَمَا يُضَافُ اليَتِيمُ إِلَى مَنْ يُوْليهِ وَيَتَوَلَّى أَمْرَهُ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: هِيَ إِضَافَةُ نَسَبٍ.
¬__________
(¬1) البيتان لمَجنون لَيلَى في ديوانه (232).
(¬2) تقدم مثل هَذَا في قوله: "بفيكَ الحَجَرُ" والأَثْلَبُ، والإِثْلِبُ -بفَتْحِ الهَمْزَةِ واللَّام وكَسْرِهِمَا-: الحَجَرُ بِلُغَةِ أَهْلِ الحِجَازِ، والتُّرابُ بلُغةِ تَمِيمٍ، وقيلَ: دقَاقُ الحِجَارَةِ، والأثلَم كَالأَثلب عن الهَجَرِيِّ، قال: لا أدري أبَدَلٌ أم لُغةٌ. اللِّسان (ثلب). عن "المُحكم" لابن سيدة. ويُراجع: نوادر الهجري ترتيب شيخنا حمد الجاسر (3/ 1065).
(¬3) قبله:
* وَإِنْ تَنَاهِبْهُ تَجِدْهُ مِنْهَبَا *
نَسَبَهُمَا في اللِّسان (ثلب) إِلَى رُؤبةَ، ونَسَبَهُمَا في (نهب) إلى العَجَّاج، وهُمَا في ملحقات ديوانه (267). وفي اللِّسان (ألب) للعَجَّاج أيضًا:
وإن تُنَاهِبْهُ تَجِدْهُ مِنْهَبَا
في وَعْكَةِ الجِدِّ وَحِينًا مِئْلِبَا
وفيه: (حَاجِبَيهِ).
الصفحة 197