كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)
ذَكَرْتُ بِهمْ عِظَامَ مَنْ لَوْ أَتَيتُهُ ... حَرِيبًا لآسَانِي عَلَى كُلِّ مَرْكَبِ
وَقَال آخَرُ:
فَلَمَّا بَلَغْنَا الأُمَّهَاتُ وَجَدْتُمُ ... بَنِي عَمِّكُمْ كَانُوا كِرَامَ المَضَاجِعِ
- وَ [قَوْلُهُ: "فَمَكَثَتْ عِنْدَ زَوْجِهَا"] [21]. يُقَال: مَكُثَ وَمَكَثَ، فَمِنْ مَكُثَ -بِضَمِّ الكَافِ- يَكُوْنُ اسمُ الفَاعِلِ: مكِيثًا (¬1)، وَمِنْ مَكَثَ - بِفَتْحِ الكَافِ -[يَكُوْنُ] اسمُ الفَاعِل: مَاكِثٌ، والضَّمُّ أَشْهَرُ، وَعَلَيهِ القُرَّاءُ إلَّا عَاصِمًا وَحْدَهُ (¬2).
-[قَوْلُهُ: "فَأُهْرِيقَتْ عَلَيهِ الدِّمَاءُ فَحَشَّ وَلَدُهَا فِي بَطْنِهَا"] الفُقَهَاءُ يَقُوْلُوْنَ: فَأُهرِيقَتْ عَلَيهِ الدِّمَاءُ فَحُشَّ وَلَدُهَا في بَطْنِهَا، والصَّوَابُ: فَأَهْرَاقَتْ عَلَيهِ وَحَشَّ؛
¬__________
= من قَصِيدَةٍ رواها أبو تمام في الحماسة "رواية الجواليقي" (346، 347). وهي في الأغاني والمؤتلف والمختلف ... وهي كما في الحَمَاسَةِ. قال: حدث ابنُ كُنَاسَةَ أَنَّ حُجَيَّةَ بنَ مُضَرِّبٍ كَانَ جَالِسًا بِفِنَاءِ بَيتِهِ فَخَرَجَتْ جَارِيتُهُ بِقُعْبٍ فيه لَبَنٌ، فَقَال لَهَا: أَينَ تُرِيدِينَ بالقُعْبِ؟ فَقَالتْ: بَني أَخِيكَ اليَتَامَى، فَوَجَمَ، وأَرَاحَ رَاعِيَاهُ إِبلِه فَقَال: أَصْفِقَاهَا نحو بَنِي أَخِي، وَدَخَلَ مَنْزِلَهُ فَعَاتَبَتْهُ امْرَأَتُهُ في ذلِكَ فَقَال:
لَجِجْنَا وَلَجَّتْ هَذهِ في التَغَضُّبِ ... وَشَدِّ الحِجَابِ دُوْنَنَا والتَنَقُّبِ
تَلُوْمُ عَلَى مَالٍ شَفَانِي مَكَانُهُ ... إِلَيكَ فَلُوْمِي مَا بَدَا لَكِ واغْضَبِي
رَأَيتُ اليَتَامَى لَا يَسُدُّ فُقُوْرَهُمْ ... هَدَايَا لَهُمْ في كُلِّ قَعْبٍ مُشَغَّبِ
فَقُلْتُ لِعَبْدَينَا أَرِيحَا عَلَيهِمُ ... سَأَجْعَلُ بَيتِي مِثْلَ آخَرَ مُعْزِبِ
بَنِيَّ أَحَقُّ أَنْ يَنَالُوا سَغَابَةً ... وَأَنْ يَشْرَبُوا رَنْقًا لَدَى كُلِّ مَشْرَبِ
حَبَوْتُ بِهَا قَبْرَ امْرِئٍ لَوْ أَتَيتُهُ ... حَرِيبًا لآسَانِي لَدَى كُلِّ مَرْكَبِ
أَخِي وَالَّذِي إِنْ أَدْعُهُ لِمُلِمَّةٍ ... يُجِبْنِي وَإِنْ أَغْضَب إِلَى السَّيفِ يُغْضَبِ
(¬1) في الأصل: "مكيث".
(¬2) في قوله تعالى: {فَمَكَثَ غَيرَ بَعِيدٍ} سورة النَّمل، الآية: 22.
الصفحة 200