كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)
[القَضَاءُ فِي عِمَار المَوَاتِ]
عِمَارَةُ الأَرْضِ: مَكْسُوْرَةُ العَينِ، وَمَنْ فَتَحَهَا فَقَدْ أَخْطَأَ. والمَوَاتُ - بِفَتْحِ المِيمِ -: الأَرْضُ الَّتِي لا عِمَارَةَ فِيهَا، والمَوْتَانُ: الطَّاعُوْنُ مِثْلُ المَوَاتِ، يُقَالُ: وَقَعَ في النَّاسِ مَوْتَانُ وَمَوَاتٌ، ويُقَالُ: أَرْضٌ مَيتٌ - سَاكِنَةُ اليَاءِ -: دُوْنَ مَاءٍ، قَال تَعَالى (¬1): {بَلْدَةً مَيتًا} وَمَا مَاتَ مِنَ الحَيَوَانِ دُوْنَ دَاءِ فَهُوَ مَيتة، فَأَمَّا المَيِّتُ والمَيِّتَةُ بِتَشْدِيدِ اليَاءِ فَيَصْلُحَانِ (¬2) فِي كُلِّ شَيءٍ مِنْ حَيَوَانٍ وَغَيرِهِ، وَمَا كَانَ مِنْهَا لِلْمُذَكَّرِ أُسْقِطَتْ مِنْهُ التَّاءُ، وَمَا كَانَ مِنْهُ لِلْمُؤَنَّثِ أُثْبِتَتْ فِيهِ التَّاءُ، وَكَذلِكَ مَايِتٌ وَمَايِتَةٌ. وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ المَيتَ - بِسُكُوْنِ اليَاءِ - يُسْتَعْمَلُ في مَنْ مَاتَ وَقَضَى نَحْبَهُ، وأَمَّا المَيِّتُ - مُشَدَّدُ اليَاءِ - فَيُسْتَعْمَلُ فِي مَنْ لَمْ يَمُتْ بَعْدُ وَهُوَ مُنْتَهٍ لأنْ يَمُوْتَ، واحْتَجَّ بِقَوْلِهِ [تَعَالى]: (¬3) {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} أي: إِنَّكَ سَتَمُوْتُ وإِنَّهُمْ سَيَمُوْتُوْنَ، وَهَذَا خَطَأٌ مِنْ وَجْهَينِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَيِّتًا وَمَيتًا لَيسَ بَينَهُمَا أَكْثَرُ مِنْ تَخُفِيفِ اليَاءِ وتَثْقِيلِهَا، كَمَا يُقَالُ: هَينٌ وهَيِّنٌ، وَلَينٌ وَلَيِّنٌ، فَكَمَا أَنَّ التَّخْفِيفَ فِي هَذَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِمَا مَعْنًى عَلَى مَعْنَاهَا قَبْلَ التَّخْفِيفِ فَكَذلِكَ مَيتٌ وَمَيِّتٌ.
والوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ العَرَبَ لَمْ تُفَرِّقْ بَينَهُمَا في الاسْتِعْمَالِ، وَمَنْ أَبْيَنِ ذْلِكَ قَوْلُهُ: (¬4)
¬__________
(¬1) سورة ق، الآية: 11.
(¬2) في الأصل: "فيصلحون".
(¬3) سورة الزُّمر.
(¬4) هُمَا لِعَدِيِّ بن الرَّعْلاءِ الغَسَّانِيِّ، والرَّعْلاءُ: أُمُّهُ، وَهِيَ - في الأَصْلِ - النَّاقَةُ الَّتِي تُقْطَعُ قِطْعَةً =
الصفحة 202