كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)

وَقَال الآخَرُ:
أَتَشْمَتُ مِنْ مَوْتي أَتَانَا حِمَامُهَا ... وَمَا النَّاسُ إلَّا مَيِّتٌ وابْنُ مَيِّتِ
-[وَقَوْلُهُ: "لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ"] [26]. الرِّوَايَةُ: "لِعرْقٍ ظَالِمٍ" عَلَى الصِّفَةِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذلِكَ تَفْسِيرُ مَالِكٍ هَذِهِ، وَقَدْ رُويَ بالإضَافَةِ عَلَى أَنْ يَكُوْنَ العِرْقُ الأصْلَ، والمُرَادُ بِهِ: وَلَيسَ لأصْلٍ يُوْصلُهُ ظَالِمٌ في أَرْضِ غَيرِهِ حَقٌّ يَسْتَوْجِبُهُ، وَهَذا هُوَ الأَصْلُ والمُرَادُ بِهِ، وإِنْ نُوُّنَ [جُعِلَ "ظَالِمٌ" صِفَةً لَهُ عَلَى] (¬1) هَذا المَعْنَى كَمَا قَال [تَعَالى]: (¬2) {نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (16)} فَنَسَبَ ذلِكَ إِلَيهَا، وَإِنَّمَا الكَاذِبُ والخَاطِئُ صَاحِبُهَا.
(3) - وَذَكر تبليغَ إلى الجرر فَقَال: الجَرر والجرار سَوَاءٌ (¬3).

[القضَاءُ في المِيَاهِ]
- وَ [قَوْلُهُ: "فِي سَيلِ مَهْزُوْزٍ - بالرَّاء - وَمُذَينِيبُ"] [28]. مَهْزُوْزٌ ومُذَينيبُ: وَادِيَانِ مِنْ أَوْدِيَةِ المَدِينَةِ (¬4)، يَنْحَدِرَانِ (¬5) إِلَى نَاحِيَةِ بَنِي قُرَيظَة، قَال الشَّاعِرُ:
آلَيتُ إِسلامَكُمْ يَا هِنْدُ مَا طَلَعَتْ ... شَمْسٌ وَسَال مُذَينِيبٌ وَمَهْرُوْزُ
-[قَوْلُهُ: "لِيَمْنعَ بِهِ الكَلأ"] [29]. الكلأُ: مَقْصُوْرٌ وَمَهْمُوْزٌ: اسمٌ يَقَعُ عَلَى جَمِيعِ
¬__________
(¬1) عن "الاقْتِضَابِ"، ونقل عبارة المُؤَلِّف.
(¬2) سورة العلق.
(¬3) - (3) كذا جاء في الأصل؟ ! .
(¬4) "مُذَينِيبٌ" في معجم البُلدان (5/ 91)، والمغانم المطابة (373)، ووفاء الوفاء (1075، 1302). وَ"مَهْرُوْزٌ" في معجم البُلدان (5/ 234)، والمغانم المطابة (398)، وتاج العروس (هَرَزَ) وذكروا جميعًا حديث الموطَّأ وأنشدوا البَيتَ. وقول المُؤلِّف هُنَا: "بالرَّاء" أي: الثانية الرَّاء.
(¬5) في الأصل: "ينجدان".

الصفحة 204