كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)

[القَضَاءُ فِيمَنِ ابْتَاعَ ثَوْبًا وَبِهِ عَيبٌ]
-[قَوْلُهُ: "وَبِهِ عَيبٌ مِنْ حَرْقٍ"] [38]. إِذَا كَانَ فِي الثَّوْبِ أثرٌ مِنْ دَقِّ القَصَّارِ أَوْ الكَمَّادِ فهُوَ حَرَقٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ، فَإِنْ كَانَ مِنَ النَّارِ فَهُوَ [بِتَسْكِينِ] (¬1) الرَّاءِ (¬2)، قَال الشَّاعِرُ (¬3) - فِي حَرَقٍ -:
شَيبٌ تُغَرُّبِهِ كَيمَا تَغُرَّبِهِ ... كَبَيعِكَ الثَّوْبَ مَطْويًّا عَلَى حَرَقِ
¬__________
= شَاعِرًا، فَقِيهًا، ثَقَةً، قليلَ الحَدِيث ... " توفي سنة (144 هـ) أَخْبَارُهُ في أَخْبَار القضاة (3/ 36)، وطبقات ابن سعد (6/ 350)، والجرح والتَّعديل (5/ 82)، ومشاهير علماء الأمصار (168)، وتهذيب الكمال (5/ 76)، وسير أعلام النُّبلاء (6/ 347)، وشذرات الذَّهب (1/ 215).
(¬1) في الأصل: "بكسر الرَّاء ... ".
(¬2) قال القَاضِي عِيَاضُ -رحمه الله- في: مَشَارِق الأَنوار (1/ 189، 190) قوله في باب القَضاء في العيب في "الموطَّأ": "وبه عَيبٌ مِنْ حَرْقٍ" كَذَا عندَ أكثرِ الرُّواةِ، كَذَا ضَبَطْنَاهُ عن بعضِ شُيُوخِنَا بالحَاءِ المُهملةِ، وَسُكُوْنِ الرَّاءِ، وَضبَطَهُ الجَيَّانِيُّ (حَرَق) بفَتْحِ الرَّاءِ، وعند ابنِ القابسي (خَرق) بالخَاء المُعْجَمَةِ. ورواه بَعْضُهُم بضَمِّهَا. والحَرَقُ -بفتح الحاء المهملة وفتح الرَّاء- التَّقطيع مِنْ دَقِّ القَصَّارِ والكَمَّادِ وَغَيرِهِ. وقيل: فيه حِرْقٌ بكسر الحَاء وسكون الرَّاء وقد يكون الحَرَق -بفتح الحاء والرَّاء- وسكون الرَّاء أيضًا - من النَّار".
يقول الفقير إلى الله تعالى عبد الرَّحْمن بن سُلَيمَان بن عُثَيمين - عفا الله عنه - الجيَّاني المُذْكُوْرُ هُنَا هُوَ حُسَينُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَد، أَبُو عَلِيٍّ الغَسَّانِيُّ الجَيَّانِيُّ الأَنْدَلُسِيُّ، الإمامُ المُحَدِّثُ الثِّقةُ المُتَوَفَّى سَنَةَ (498 هـ) صاحب "تَقْيِيدِ المُهْمَلِ وَتَمْيِيزِ المُشْكِلِ" وَلَا شَكَّ أنَّ هَذَا من تَقْيِيدَاتِهِ -رحمه الله-. وابنُ القَابِسِيِّ: هو عليُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ خَلَفٍ المَعَافِرِيُّ المَعْرُوْفُ بـ"ابن القَابِسِيِّ" القَيرَوَانِيُّ الأَصْلِ، أبُو الحَسَن المُتَوَفَّى سَنَةَ (403 هـ) بالقَيرَوَانِ وهو صاحب "المُلخص" المَشهور بالنسبة إليه "ملخص القابسي" لخَّص به رواية ابن القاسم للمُوَطَّأ.
(¬3) البيتان عن المؤلف في "الاقتضاب" لليَفْرَنِيُّ. ولم أقف عليهما.

الصفحة 211