كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)

الإضْمَارَ عَلَى المَعْنَى، كَمَا يُقَالُ: مَنْ فِي الدَّارِ أَخَوَاك أَوْ إخْوَتُكَ؟ وَعَلَى نَحْو هَذَا التَّأْويلِ قَوْلُهُ تَعَالى (¬1): {فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَينِ} لَمَّا كَانَتِ الكَلالةُ تَقَعُ عَلَى الوَاحِد والجَمِيع، وهَذَا مِنَ المَسَائِل الغَامِضَةِ في النَّحْو، وَمِمَّا يَنْحُو هَذَا تَفْسِيرُكَ المُؤَنَّثَ بالمُذَكَّرِ والمُذَكَّرَ بالمُؤَنَّثِ، كَقَوْلكَ: الجُرْأَةُ هُوَ الإقْدَامُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُوْلُ: الجُرْأَةُ هِيَ الإقْدَامُ كَيفَ كَانَ المُبْتَدَأُ والخَبَرُ شَيئًا وَاحِدًا و [مَا] كَانَتِ الجُرْأَةُ إلَّا هِيَ الإقْدَامُ في المَعْنَى.
- وَقَوْلُهُ: "ذُو بَطْنٍ بِنْتُ خَارِجَةَ". [ذُ] و- هَهُنَا - بِمَعْنَى صَاحِب، وَقَدْ تَكُوْنُ "ذُو" بِمَعْنَى "الَّذِي". في مِثْلِ قَوْلِ الشَّاعِرِ (¬2):
[وَ] قُوْلا لِهَذَا المَرْءِ ذُو جَاءَ سَاعِيًا ... [هَلُمَّ] فَإِنَّ المَشْرَفِيَّ الفَرَائِضُ
وَهِيَ لُغَةٌ طَائِيَةٌ، وَلَا مَدْخَلَ لَهَا فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ -رحمه الله-؛ لأنَّ "ذُو" هَذِهِ الَّتِي
¬__________
(¬1) سورة النساء، الآية: 176.
(¬2) هو قَوَّالُ الطَائِيُّ، وظَنَّ المَرْزبَانِيُّ في مُعجم الشُّعراء (335)، أنَّ مَعْدَانَ بنَ عُبَيدِ بنِ عَدِيِّ بن عَبدِ الله بن خَيبَرِيّ بن أفلت الطَّائِيَّ هو قَوَّالٌ، قَال: "لعلَّ معدان كان يُقال له: "القوَّال". وهو من شُعَرَاءِ الحَمَاسَة "رواية الجواليقي" (180)، المبهج (183)، وفي خزانة الأدب (2/ 296)، أنَّه عَاشَ في آخرِ الدَّولةِ الأُمَويَّةِ وَأَدْرَكَ الدَّوْلَةَ العَبَّاسِيَّةَ. والشَّاهد معه بيتين آخرين هُمَا:
قُوْلا لِهَذَا المَرْءِ ذُو جَاءَ ساعِيًا ... هَلُمَّ فَإِنَ المَشْرَفِيَّ الفَرَائِضُ
فَإِنَّ لنَا حَمْضًا مِنَ المَوْت مُنْقَعًا ... وَإِنَّكَ مُخْتَلٌّ فَهَلْ أنْتَ حَامِضُ
أَظُنُّكَ دُوْنَ المَالِ ذُو جِئْتَ تَبْتَغِي ... سَتَلْقَاكَ بِيضٌ للنُّفُوُسِ قَوَابِضُ
ويُرَاجِع. شِعْر طَيِّئٍ وأخبارُهَا (689)، وَقَبِيلَة طَيِّئٍ (315)، ومناسبة الأبيات وتخريجها فيهما. وإِنْ كَانَ (قَوَالُ) لَقَبًا فهو مِمَّن يُسْتَدْرَكُ على الحَافظِ ابنِ حَجَرٍ في نُزهة الألباب في الألقاب، فهو لم يذكره، مَعَ أَنَّه عَلَى شَرْطِهِ، واللهُ أَعْلَمُ.

الصفحة 214