كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)

فَأَخْبَلْتُهُ. قَال زُهَيرٌ (¬1):
* هُنَالِكَ إِنْ يُسْتَخْبَلُوا المَال يُخْبِلُوا *
وَ"الإطْرَاقُ": أَنْ يُعْطِيَهُ فَحْلًا يَضْرِبُ نُوْقَهُ، يُقَالُ: اسْتَطْرَقَنِي فَأَطْرَقْتُهُ، والطَّرْقُ: الضِّرَابُ، وَيَكُوْنُ الفَحْلُ بِعَينِهِ، وَهُوَ مِمَّا يُسَمَّى بالفِعْلِ.
- وَقَوْلُهُ: "وَرِثَ حَفْصَةَ" [45] أَي: مِنْ حَفْصَةَ، فَلَمَّا أَسْقَطَ الخَافض (¬2) تَعَدَّى فَنَصَبَ، يُقَالُ: وَرِثْتُهُ مَالًا، وَوَرِثْتُ مِنْهُ مَالًا، واخْتَرْتُ الرِّجَال زَيدًا، وَمِنَ الرِّجَالِ زَيدًا.
- وَقَوْلُهُ: "قَدْ أسْكَنَتْ بِنْتَ زَيدٍ ... " كَانَ الوَجْهُ: قَدْ أَسْكَنَتْهَا بِنْتَ زَيدٍ، أَوْ أَنْ تَقُوْلَ: قَدْ أَسْكَنَتْ بِنْتَ زَيدِ بنِ الخَطَّابِ دَارَهَا، وَلكِنْ تَرَكَ ذِكْر المَفْعُوْلِ لَمَّا فُهِمَ المَغنَى.
¬__________
(¬1) جاء في الأصل: "هناك" بسُقُوطِ اللَّامِ، والبيتُ في شرح ديوانه (112)، من قَصِيدَةٍ يَمْدَحُ هَرِمَ بنَ سِنَانٍ، والحَارِثَ بنَ عَوْفٍ مطلعها:
صَحَا القَلْبُ من سَلْمَى وَقَدْ كَادَ لَا يَسْلُو ... وأَقْفَرَ مِنْ سَلْمَى التَعَانِيقُ والثِّقْلُ
وَقَدْ كُنْتُ مِنْ سَلْمَى سِنِينًا ثَمَانِيًا ... عَلَى صَيرِ أَمْرٍ مَا يَمُرُّ وَمَا يَحْلُو
ثُمَّ ذَكرَ الأبْيَاتَ الَّتي مِنْهَا الشَّاهِدُ:
إِذَا السَّنَةُ الشَّهْبَاءُ بالنَّاسِ أَجْحَفَتْ ... وَنَال كِرَامُ المَالِ في السَّنَةِ الأَكْلُ
رَأَيتَ ذَوي الحَجَاتِ حَوْلَ بُيُوْتهِمْ ... قَطِينًا لَهُمْ حَتَّى إِذَا أَنْبَتَ البَقْلُ
هَنَالِكَ إِن يُسْتَخْبِلُوا المَال يُخْبِلُو ... وَإِنْ يُسْأَلُوا يُعْطُوا وإِنْ يَيسِرُوا يَغْلُوُا
(¬2) في المُوطَّأ رواية يحيى المطبوعة: لم تسقط "من" بل هي موجود. قَال الدُّكْتُوْر بَشَّار عَوَّاد في هامش تحقيقه للمُوطَّأ "رواية يَحْيَى" ولفظة "من" ليس في النُّسخ ولا في شرح الزُّرقانيِّ، ولا في رواية أبي مُصْعَبٍ.

الصفحة 217