كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)
الَّذِي يَدْخُلُ في فَمِ القَارُوْرَةِ فَيَكُوْنُ سِدَادًا لَهَا. وَ"الوكَاءُ": الخَيطُ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ، يُقَالُ: أَو كَيتُ الإنَاءَ إِيكَاءً، وَأَوْكَيتُ الزِّقَ: إِذَا شَدَدْتَ فَاهُ بِخَيطٍ، وَمِنْهُ (¬1) "العَينُ وَكَاءُ السّهْ" ويُرْوَى "السَّتَهْ" وهُمَا جَمِيعًا: الالسْتُ. ويُقَالُ: عَفَصْتُ القَارُوْرَةَ عَفْصًا: إِذَا شَدَدْتُ العِفَاصَ عَلَيهَا، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنَّكَ جَعَلْتَ لَهَا عِفَاصًا قُلْتَ: أَعْفَصْتُهَا إِعْفَاصًا.
- وَقَوْلُهُ: "عَرِّفْهَا": أَي: عَرَّفْ بِهَا، ثُمَّ حَذَفَ الجَارَّ فَعَدَّى الفِعْلَ.
- وَقَولُهُ: "لَكَ": أَي: هِيَ لَكَ، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ هَذِهِ اللَّامَ تَكُوْنُ بِمَعْنَى المِلْكِ وَبِمَعْنَى غَيرِ المِلْكِ (¬2).
- قَوْلُهُ: "مَا لكَ وَلَهَا" أَي: مَالكَ والتَّعَرُّضُ لَهَا.
- قَوْلُهُ: "فَشَأنَكَ بِهَا" [47]. أَي: عَلَيكَ شَأْنَكَ بِهَا، أَوْ الزَمْ شَأْنَكَ؛ أَوْ نَحْوَ ذلِكَ مِنَ الإضْمَارِ الَّذِي يَلِيقُ (¬3) بِمَعْنَى الكَلامِ، فَهُوَ مَنْصُوْبٌ بالعَامِلِ المُضْمَرِ. وَلِلْعَرَبِ في هَذِهِ اللَّفْظَةِ ثَلاثُ لُغَاتٍ:
- مِنْهُمْ مَنْ يَقُوْلُ: شَأْنَكَ وَكَذَا.
- وَمنْهُمْ مَنْ يَقُوْلُ: شَأَنَكَ بِكَذَا.
¬__________
(¬1) الحديث في غريب أبي عُبَيدٍ (3/ 82)، والنِّهاية (5/ 222).
(¬2) قال الزُّرْقَانِيُّ في شرحه (4/ 458): "وَقَالُوا: إِنَّ اللَّامَ لَيسَت للتَّمْلِيكِ؛ لأنَّه قَال: "أو للذِّئْبِ" وهو لا يَمْلِكُ باتفاقٍ".
أقول: يَقُوْلُ النَّحويون: إنَّها للمِلْكِ وشبهِ المِلْكِ ليَدْخُلَ فيه قَوْلُهُمْ السَّرْجُ للدَّابةِ وقَوْلُهُ هُنَا: "أَو للذِّئب".
(¬3) في الأصل: "يلقى".
الصفحة 219