كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)

[القَضَاءُ فِي الضَوَالِّ]
-[قَوْلُهُ: ] "مَنْ أَخَذَ ضَالَّةً فَهُوَ ضَالٌّ" [50]. يُرِيدُ بالضَّالَّةِ: ضَوَالُ الإبِلِ خَاصَّةً، وَلَيسَ عَلَى عُمُوْمِهِ، وَمَعْنَى "فَهُوَ ضَالٌّ" هُوَ مِنَ الضَّلالِ الَّذِي بِمَعْنَى الخَطَأ، يُقَالُ، مِنْهُ: ضَلَّ عَنِ الطَّرِيقِ، وَمِنْهُ [قَوْلُهُ تَعَالى] (¬1): {قَال عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (52)}، وَمِنْهُ [قَوْلُهُ تَعَالى] (¬2): {قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ (95)} وَكُلُّ مَا خَالفَ طَرِيقَ الاسْتِقَامَةِ فَالعَرَبُ تُسَمِّيهِ ضَالًّا.
- وَ [قَوْلُهُ: "إِبِلًا مُؤَبَّلَةً"] [51]. "الإبِلُ المُؤَبَّلَةُ": المُتَّخَذَةُ لِلنَّسْلِ، لَا لِلتِّجَارَةِ وَلَا لِلْعَمَلِ، ويُقَالُ: هِيَ الكَثيرَةُ المُهْمَلَةُ، وَهِيَ الأَوَابِلُ أَيضًا (¬3).

[صَدَقَةُ الحَيِّ عَنِ المَيِّتِ]
-[قَوْلُهُ: "إنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسَهَا"]. رَوَى الخَطَّابِيُّ (¬4): "نَفْسُهَا" بالرَّفْعِ، وَقَال: مَعْنَاهُ: أُخِذَتْ نَفْسُهَا فُجَاءَةً (¬5). وَرُويَ: "نَفْسَهَا"، وَذلِكَ عَلَى وَجْهَينِ:
¬__________
(¬1) سورة طه، الآية: 52.
(¬2) سورة يوسف، الآية: 95.
(¬3) نَقَلَ اليَفْرُنِيُّ كَلامَ المُؤَلِّفِ هُنَا، وَزَادَ عَلَيهِ قَوْلَ النَّابِغَةِ [ديونه: 52]:
ظَلَّتْ أَقَاطِيعُ أَنْعَامٍ مُؤَبَّلَةٍ ... لَدَى صَليبٍ عَلَى الزَّوْرَاء مَنْصُوْبِ
(¬4) غَريب الحديث للخطَّابي (1/ 197).
(¬5) أنشد الخطَّابي:
مَنْ يَأمَن الحَدَثَان بَعْـ ... ــدَ صُبَيرَةَ القُرَشِيِّ مَاتَا
سَبَقَتْ مَنِيَّتَهُ المِشَيـ ... ـــــبَ وَكَانَ مِيتَتُهُ افْتِلاتَا
وَجَاءَ في الاشْتِقاق لابنِ دُرَيدٍ (125) برواية: "صبيرة السَّهمي" وبنو سَهْمٍ من قُريش.

الصفحة 221