كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)
المُزَارَعَةُ، واشْتِقَاقُهَا من الخَبْرِ وَهُوَ النَّصِيبُ، وقَال ابنُ الأعْرَابِيِّ: هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ خَيبَر؛ لأنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَقَرَّهَا بِأَيدِيهِمْ مُزَارَعَةً، فَسُمِّيَتْ كُلُّ مُزَارَعَةٍ مُخَابَرَةً.
ويُقَالُ: مَنَحَ يَمْنَحُ، وَقَوْلُهُ: "يَمْنَحُ أَحَدُكُم أَخَاهُ خَيرٌ لَهُ" كَذَا رَوَاهُ طَاوُوْسُ (¬1).
عَنِ ابنِ عَبَّاس، وَكَانَ الوجْهُ: "أَنْ يَمْنَحَ" "أَنْ" مَعَ الفِعْلِ [فِي] تَأْويلِ المَصْدَرِ المُبْتَدَأُ، وَخَيرٌ: خَبَرُهُ فَيَكُوْنُ [كَـ] قَوْلِهِ [تَعَالى] (¬2): {وَأَنْ تَصُومُوا خَيرٌ لَكُمْ} وَإِنَّمَا جَازَ أَنْ يُبْدَأَ بالفِعْلِ ويُخْبَرُ عَنْهُ لِمَا بَينَ الفِعْلِ المُضَارعِ واسمِ الفَاعِلِ مِنَ المُشَابَهَةِ، ولأ [نَّ] "أَنْ" مَنْويَّةٌ في الكَلامِ، ويظْهَرُ هَذا [فِي قَوْلهِمْ]: "تَسْمَعُ بِالمُعَيدِيِّ خَيرٌ مِنْ أَنْ تَرَاهُ" (¬3) وَكَانَ الوَجْهُ: أَنْ تَسْمَعَ. وَقَدْ رُويَ الوَجْهَانُ جَمِيعًا (¬4)
¬__________
(¬1) طَاوُوسُ بنُ كَيسَان الخَوْلانِيُّ الهَمْدَانِيُّ بِالوَلاءِ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَحَدُ التَّابِعِينَ الزُّهَّاد، كَانَ فَقِيهًا رَاويًا لِلْحَدِيثِ، وَاعِظًا، أَصْلُهُ من الفُرْسِ، وَسَكَنَ اليَمَنَ، مَاتَ بمَكَّةَ بمنًى أَوْ بِالمُزْدَلِفَةِ حَاجًّا سَنَةَ (106 هـ) صَلَّى عَلَيه هِشَامُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ. أخباره في طبقات ابن سعد (5/ 537)، وتاريخ البُخاري (الكبير) (4/ 365)، والجرح والتعديل (4/ 500)، وتهذيب الكمال (13/ 375)، وسير أعلام النبلاء (5/ 38)، والشَّذرات (1/ 133).
(¬2) سورة البقرة، الآية: 184.
(¬3) مَثَلٌ للعَرَبِ مَشْهُوْرٌ قَدِيمٌ، له قِصَّةٌ مُفَصَّلةٌ في مصادره، منها أمثال أبي عُبَيدٍ (97)، وشرحه "فصل المقال"، وجمهرة الأمثال (1/ 266)، ومجمع الأمثال ... وهو من شواهد النَّحويين، يُراجع الكتاب (4/ 44)، والخصائص (2/ 370، 434)، وشرح الكافية للرضي (1/ 255، 2/ 248)، وأوضح المسالك (1/ 131, 3/ 185) , وخزانة الأدب (1/ 312, 2/ 14, 5/ 364، 6/ 556).
(¬4) بعد هذِهِ ذكر النَّاسخُ (بقية شرح كتاب الأقْضِيَةِ) وأعدته إلى مكانه اللائق حسب تسلسل الأبواب. وأشرت إلى ذلك فيما سبق.
الصفحة 230