كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)

[كِتَابُ الوصِيةِ] (¬1)
[الأمَرُ بالوَصِيَّةِ]
- قَوْلُهُ: "يُوْصَى فِيهِ" [1]. أَكْثَرُ مَا تَقُوْلُ العَرَبُ أَوْصَى بِكَذَا فَيُعَدُّوْنَهُ بالبَاءِ، وَمنْ قَال: أَوْصَيتُهُ فِي كَذَا، كَانَ ذلِكَ عَلَى وَجْهَينِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُوْنَ مَعْنَاهُ: أَوْقَعتُ الوَصِيَّةَ فيه فَتكوْنَ عَلَى بَابِهَا.
والآخَرُ: أَنْ يَكُوْنَ بَدَلًا مِنَ البَاءِ كَمَا يُقَالُ: هُوَ بالبَصْرَةِ وَفِي البَصْرَةِ.
- وَ [قَوْلُهُ: "يَبِيتُ"] اتَّفَقَ الرُّواةُ في هَذا الحَدِيثِ عَلَى إِسْقَاطِ "أَنْ" وَرَفْعُ "يَبِيتُ" وَكَانَ الوَجْهُ: "أَنْ يَبِيتَ فِيهِ" وَلكِنَّ العَرَب قَدْ تَحْذِفُ "أَنْ" مِن مِثْلِ هَذَا وتَرْفَعُ الفِعْلَ، وَعَلَى هَذَا التَّأْويلِ قَوْلُهُ تَعَالى (¬2): {قُلْ أَفَغَيرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (64)} وَعَلَى هَذَا جَاءَ قَوْلُ طَرَفَةَ (¬3):
* أَلا أَيُّهَذَا الزَّاجِرِي أحْضُرُ الوَغَى *
وَرُبَّمَا حَذَفُوا "أَنْ" وتَرَكُوا الفِعْلَ [مَنْصُوْبًا] (¬4) وذلِكَ لَا يَكُوْنُ إلَّا فِي ضَرُوْرَةِ الشِّعْرِ.
¬__________
(¬1) الموطَّأ رواية يحيى (2/ 761)، ورواية أبي صعب الزُّهري (2/ 505)، ورواية محمَّد بن الحسن (258)، ورواية سويد (245)، وتفسير غريب الموطَّأ لابن حَبِيبٍ (2/ 52)، والاستذكار (298)، والمُنْتَقَى لأبي الوليد (6/ 145)، والقبس لابن العَرَبيِّ (949)، وتنوير الحوالك (2/ 228)، وشرح الزرقاني (4/ 58)، وكشف المُغَطَّى (298).
(¬2) سورة الزُّمر، الآية: 64.
(¬3) وعجزه:
* وَأَنْ أشْهَدَ اللَّذَّاتِ هَلْ أَنْتَ مُخْلِدِي *
وهو لِطَرَفَةَ في ديوانه (31) من معلقته المَشهورة وقد تقدَّم.
(¬4) في الأصل: "متصرفًا".

الصفحة 231