كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)

- وَ [قَوْلُهُ: "مِنَ العَتَاقَةِ"] العَتَاقَةُ: مَفْتُوْحَةُ العَينِ، ومَنْ كَسَرَهَا فَقَدْ أَخْطَأَ.
- وَ [قَوْلُهُ: "غُلامًا يَفَاعًا"] [2]. قَال الخَلِيلُ (¬1): يُقَالُ لِكُلِّ شَيءٍ مُرْتَفِعٍ: يَفَاعٌ.
(ش): والمَشْهُوْرُ أَنْ يُقَال: غَلامٌ يَفْعَةٌ ويَافِعٌ وَهُوَ (¬2) الَّذِي شَبَّ وَلَمْ يَبْلُغْ (¬3). وأَمَّا اليَفَاعُ: فَهُوَ المَكَانُ العَالِي المُشْرِفُ (¬4).

[الوَصِيَّةُ في الثُّلُثِ لَا تَتَعَدَّى]
- وَقَوْلُهُ: "إنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ" [4]. "لَنْ" تَدُلُّ عَلَى الاسْتِقْبَالِ؛ لأنَّهَا نَقِيضُ السِّينِ وَسَوْفَ؛ وَلِذلِكَ اسْتَبْشَرَ سَعْدٌ (¬5) بَأَنَّهُ لَا يَمُوْتُ مِنْ عِلَّتِهِ تِلْكَ، فَاسْتَثْبَتَهُ بِقَوْلهِ: "أَأُخَلِّفُ بَعْدَ أَصْحَابِي؟ ! " فالمُرَادُ بالتَّخَلُّفِ على هَذا البَقَاءُ بَعْدَ مَوْتِ أَصْحَابِهِ، ويَدُلُّ عَلَيهِ جَوَابُهُ لَهُ. ويُحْتَمَلُ أَنْ يَكُوْنَ اسْتَفْهَمَهُ عَن التَّخَلُّفِ بِمَكَّةَ وَمَعْنَاهُ التَّوَجُّعُ مِنْ مَوْتِهِ بِهَا، ويَدُلُّ عَلَى ذلِكَ قَوْلُهُ: "اللَّهُمَّ أمْضِ لأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ ... " الحَدِيث.
- وَقَوْلُهُ: "فَالشَّطْرُ". كَذَا الرِّوَايَةُ بالرَّفْعِ، وَهُوَ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ مُضْمَرٌ، تَقْدِيرُهُ: فالشَّطْرُ أَتَصَدَّقُ بِهِ، وَكَذَا الثُّلُثُ، ويَبْعُدُ أَنْ يَكُوْنَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مُضْمَرٍ
¬__________
(¬1) العين (2/ 261)، وفيه أيضًا: "وغُلامٌ يَفْعَةٌ، وَقَدْ أَيفَعَ وَيَفَعَ، أَي: شَبَّ وَلَمْ يَبْلُغْ".
(¬2) في الأصل: "وهذَا".
(¬3) في "الاقتضاب" لليَفْرُنِيِّ: "وهو الغُلامُ ابنُ عَشْرِ سنين، أَو اثْنَتَي عَشْرَةَ سَنَةً. رَوَاهُ عِيسَى، عن ابنِ القَاسِمِ عَن مَالِكٍ".
(¬4) منه قَوْلُ الأعْشَى [ديوانه: 149]:
لَعَمْرِي لَقَدْ لاحَتْ عُيُوْنٌ كَثِيرَةٌ ... إِلَى ضَوْءِ نَارٍ في يَفَاعٍ تُحَرِّقُ
(¬5) هو ابنُ أَبي وَقَّاصٍ رضي الله عنه كما في الحَدِيثِ.

الصفحة 232