كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)
واسْمُهَا تَارَةً إِذَا فُهِمَ المَعْنَى، قَال الفَرَزْدَقُ (¬1):
فَلَوْ كُنْتَ ضَبْيًا عَرَفْتَ قَرَابَتِي ... وَلكِنَّ زِنْجِيًّا عَظِيمَ المَشَافِرِ
قَال سِيبَوَيهِ (¬2): وَمِنَ العَرَبِ مَنْ يَنْصِبَ "زِنْجِيًّا" بِـ"لَكِنَّ" وَيُضْمِرُ خَبَرَهَا، كَأَنَّهُ قَال: وَلكِنَّ زِنْجِيًّا عَظِيمُ المَشَافِرِ لَا يَعْرِفُ قَرَابَتِي، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْفَعُ ويُضمِرُ اسمَ
¬__________
(¬1) في ديوان الفَرَزْدَقِ (481)، وَرَدَ مُفْرَدًا مَنْقُوْلًا من رِوَايَة الكِتَابِ ... وهو من قَصيدةِ في هِجَاءِ أَيُّوبَ بن عِيسَى الضَّبيِّ. قَال البَغْدَادِيُّ في الخزانة (4/ 379): "واعْلَم أَنَّ قافية البيتِ اشْتُهِرَت كَذَا عِنْدَ النَّحويِّينَ، وَصَوَابُهُ:
* وَلَكِنَّ زِنْجِيًّا غِلاظًا مَشَافِرُهْ *
قَال: وَبَعْدَه:
مَتَتُّ لَهُ بالرَّحْمِ بَينِي وَبَينَهُ ... فَأَلْفَيتُهُ مِنِّي بَعِيدًا أَوَاصِرُهْ
وَقُلْتُ امْرُؤٌ مِنْ آلِ ضَبَّةَ فاعْتَزَى ... لِغَيرِهُمُ لَوْنُ استِهِ وَمَحَاجِرُهُ
فَسَوْفَ يَرَى النُّوْبِيُّ مَا اكْتَدَحَتُ لَهُ ... يَدَاهُ إِذَا مَا الشِّعْرُ عَنَّتْ نَوَافِرُهْ
سَتُلْقِي عَلَيكَ الخَنْفُسَاءِ إِذَا فَسَتْ ... عَلَيكَ مِنَ الشِّعْرِ الَّذي أَنْتَ حَاذِرُهْ
وَتَأَتْي ابنَ زُبِّ الخُنْفُسَاءِ قَصِيدَةٌ ... تَكُوْنُ لَهُ مِنِّي عَذَابًا يُبَاشرُهُ
وَذَكَرَ قصة هَذَا الشِّعْر مختصرة. وهي في الأغاني (21/ 322) مُفَضَّلَةً، والشَّاهد أنشده سيبويه في الكتاب (1/ 382)، وشرح أَبْيَاتِهِ (1/ 598)، والنُّكت عليه للأعلم (514)، وهو في مجالس ثعلب (127)، وجمهرة اللُّغة (132)، والأصول (1/ 247)، والمحتسب (2/ 185)، والمنصف (3/ 129)، والمخصص (7/ 48)، وشرح القصائد السبع لابن الأنباري (145)، وأسرار البلاغة (36)، والإنصاف (182)، والتَّخمير شرح المفصل (4/ 122)، وشرح المفصل لابن يعيش (8/ 81، 82)، والمقرب (1/ 108)، والخِزَانَة (4/ 379)، وشرح أبيات المغني (5/ 198)، وهي في الأغاني تسعة أبيات، الشَّاهد أوَّهَا.
(¬2) الكتاب (1/ 382).
الصفحة 235