كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)
"يَا فُدَيكَ أَقَمِ الصَّلاةَ، وَآتِي الزَّكَاةَ، واجْتَنِبْ مَا نَهَاكَ اللهُ عَنْهُ، واسْكُنْ حَيثُ شِئتَ فِي بلَدِ قَوْمِكَ تَكُنْ مُهَاجِرًا".
والقِسْمُ الرَّابِعُ: هِجْرَةُ المُسْلِمِ بِلادَ الحَرْبِ إِذَا أَمْكَنَهُ، لِقَوْلهِ - صلى الله عليه وسلم - (¬1): "أَنَا بَرِيءٌ (¬2) مِنْ كلِّ مُسْلِم مَعَ مُشْرِكٍ".
وَ [القِسْمُ] الخَامِسُ: بِمَعْنَى النَّفْرِ إِلَى قِتَالِ العَدُوِّ؛ لأنَّهُمْ يَهْجُرُوْنَ أَوْطَانَهُمْ لِلْجهَادِ فِي سَبِيلِ الله، وَمِنْهُ: قَوْلُهُ - عليه السلام - (¬3): "إذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَأَبْعِدُوا" وَقَوْلُهُ (¬4): "لَا تَنْقَطعُ الهِجْرَةُ مَا قُوْتِلَ الكُفَّارُ".
[أَمْرُ الحَامِل وَالمَرِيضِ والَّذِي يَحْضُرُ القِتَال في أَمْوَالِهِمْ]
- قَوْلُهُ: "فَإذَا كَانَ المَرَضُ الخَفِيفُ ... وإِذَا كَانَ المَرَضُ المَخُوْفُ". فَإِنَّ الوَجْهَ فِيهِ الرَّفْعُ، وَ"كَانَ" ههنَا تَامَّةٌ لَا خَبَرَ لَهَا، كَأَنَّهُ قَال: فَإِذَا حَدَثَ المَرَضُ أَوْ وَقَعَ المَرَضُ، وَلَوْ نَصَبَ لَجَازَ عَلَى إِضْمَارِ اسمِ "كَانَ" تَقْدِيرُهُ: فَإِذَا كَانَ مَرَضُهُ المَرَضَ الخَفِيفَ، وَعَلَى هَذَا قُرِئَ [قَوْلُهُ تَعَالى] (¬5): {إلا أَنْ
¬__________
(¬1) رواه النَّسائِيُّ في "المجتبي" (8/ 32)، والتِّرمِذِيُّ في "تحفة الأحوذي" (7/ 104، 105) "أَنَا برِيءٌ من مسلم بينَ مُشركين".
(¬2) في الأصل: "بربري".
(¬3) أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ (3/ 18، 28، 92، 127)، ومسلم (2/ 986، 3/ 1487)، وأخرجه التِّرمذيُّ وأبو داود، والنِّسائيُّ، وابنُ مَاجَه، والدَّارميُّ، كما أخرجه الإمامُ أحمدُ في مسنده (1/ 226، 316، 355، 3/ 401، 6/ 46).
(¬4) مُسندُ الإمام أحمد (1/ 192، 5/ 270، 363)، بلفظ "مَا جُوْهِدَ العَدُوُّ"، وَ"مَا دَامَ العَدُوُّ يُقَاتَلُ"، وَ"مَا قُوْتِلَ العَدُوُّ".
(¬5) سورة النساء، الآية: 29، قَرَأَ أَهْلُ الكُوْفَةِ بالنَّصْبِ، وَقَرَأَ البَاقُوْنَ بالرَّفع. السَّبعة لابن =
الصفحة 237