كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)

ابنِ مُعْتبٍ بَأَنَّهَا: هَيفَاءُ، وشَمُوعٌ نَجْلَاءُ، إِنْ يَكَلَّمَتْ تَغَنَّتْ، وإِنْ قَامَتْ تَثنَّتْ -مَشَتْ- وإِنْ جَلَسَتْ تَبَنَّتْ -يُرِيدُ صَنَعَتْ بِنَاءً- تُقْبِلُ بِأَرْبَعَ وتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، مَعَ ثَغْرٍ كَالأُقْحُوَانِ، وَبَينَ رِجْلَيهَا كالقَعْبِ المَكْفُوِّ، فَهِيَ كَمَا قَال قَيسُ بنُ الخَطِيمِ (¬1):
تَغْتَرِقُ الطَّرْفَ وَهْيَ لَاهِيَةٌ ... كَأَنَّمَا شَفَّ وَجْهَهَا نَزَفُ
بَينَ شُكُوْلِ النِّسَاءِ خِلْقَتُهَا ... قَصْدٌ فَلَا جَبْلَةٌ وَلَا قَضَفُ
فَقَال لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - (¬2): "لَقَدْ غَلْغَلْتَ النَّظَرَ يَا عَدُوَّ الله"، ثُمَّ قَال: "لَا يَدْخُلَنَّ هَذَا عَلَيكُنَّ، وأَجْلَاهُ عَنِ المَدِينة إلَى الحِمَى (¬3) " فَلَمْ يَزَلْ هُنَاكَ حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ [- صلى الله عليه وسلم -] وأَبُو بَكْرٍ وعُمَرَ، وكُلِّمَ فِيهِ عُثْمَانَ.
[وَهَيتَ] كَلِمَةٌ مَعْنَاهَا الاسْتِدْعَاءُ بِمَعْنَى هَلُمَّ. سُميَ بذلِكَ إِشَارَةً إِلَى أَنَّه يُسْتَدْعَى إِلَى الفُجُوْرِ، كَمَا فَعَلَتْ امْرَأَةُ العَزِيزِ إِذْ قَالتْ (¬4): {هَيتَ لَكَ} يُقَالُ: هُيِّتَ بالرَّجُلُ تَهْيِيتًا: إِذَا دُعِيَ إِلَى أَتْيِ [أَيِّ] شَيءٍ كَانَ. وَ"بَادِنَةُ" هِيَ
¬__________
= يَشْرَحُهُ المُؤَلِّفُ قوله: "أَن مُخَنَّثًا كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَال لِعَبْدِ اللهِ بنِ أبي أُميَّةَ وَرَسُوْلُ اللهِ يَسْمَعُ ... ".
(¬1) ديوان قيس بن الحطيم (55)، من قصيدة أوَّلها:
رَدَّ الخَلِيطُ الجِمَال فانْصَرَفُوا ... مَاذَا عَلَيهِمْ لَوْ أَنَّهُمْ وَقَفُوا
لوْ وَقَّفُوا سَاعَةً نُسَائلُهُمْ ... رَيثَ يُضْحِي جِمَالهُ السَّلَفُ
والبيت الثَّانِي مقدَّمٌ على الأوَّلِ في الدِّيوان.
(¬2) للخبر روايات مختلفة في المصادر.
(¬3) كَذَا في الأصْلِ، واستظهرت في هامش تفسير غريب المُوطَّأ لابن حبيب (2/ 57) أنَّهَا الجَمَّاءُ. تُرَاجع هُنَاك.
(¬4) سورة يوسف، الآية: 23.

الصفحة 239