كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)

اشْتَرَكَ النِّسَاءُ والرِّجَالُ فِيه غَلَّبَ الرِّجَالُ، وَكَانَتْ مِن [ ... ] (¬1) -وَفِي بَعْضِ طُرِقِ الحَدِيثِ-: "أَلَا أَرَاكَ تَعْقِلُ" وَفِيهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُوْنَ "أَلَا" ههنَا هِيَ الَّتِي يُرَادُ بِهَا اسْتِفْتَاحُ الكَلَامِ، فَكَأَنَّهُ اسْتَفْتَحَ بِـ "أَلَا" ثُمَّ قَال: أَرَاكَ تَعْقِلُ أَمْرَ النِّسَاءِ، فَلَسْتَ أَهْلًا لِمُدَاخَلَتِهِنَّ.
والوَجْهُ الآخَرُ: أَنْ تَكُوْنَ "أَلَا" الَّتِي يُرَادُ بِهَا تَعْنِيفَ المَرْءِ نَفْسِهِ عَلَى غَفْلَتِهِ عَنْ أَمْرٍ كَانَ يَجِبُ أَنْ يَنْظُرَ فِيهِ ثُمَّ يَنْتَبِهَ لَهُ، كَالرَّجُلِ يَظُنُّ بِصَاحِبِهِ الجَمِيلَ ثمَّ يَرَى مِنْهُ مَا يُنكرُ فَتقُوْلُ: أَلَا أَعْلَمْ أَنَّ فُلَانًا عَدُوِّي فَاحْذَرْهُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الآخَرِ: أَلَا أَرَى أَنَّ مَعِيَ رُمْحًا.
* ذَكَّرْتَنِي الطَّعْنَ وَكُنْتُ نَاسِيَا * (¬2)
وَمَجَازُ "أَلَا" هَذِهِ أَنْ تَكُوْنَ بِمَعْنَى "هَلَّا" أَي: أَرَى أَنَّكَ تَعْقِلُ (¬3)، فاعْلَمْ أَنَّكَ لَسْتَ مِنْ {غَيرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ} (¬4) ويَجُوْزُ أَنْ يَكُوْنَ "أَلَا" هَذِهِ هِيَ
¬__________
(¬1) بياض في الأصل بقدر كلمة.
(¬2) أوَّلُ مَنْ قَال هَذِهِ رُهْمُ بنُ حَزَنَ الهَلَالِيُّ في قصَّةِ ذكرها المُؤلِّفون في الأمثال وأَنْشَدُوا البيت، وقبله:
أدُّوا عَلَى أَقْرَبِهَا الأقَاصيَا
إِنَّ لَهَا بالمَشْرَفِيِّ حَادِيَا
يُراجع: الفاخر (142)، وأمثال أبي عُبَيدٍ (62)، وشرحه "فصل المقال" (65)، وجمهرة الأمثال (1/ 463)، والوسيط (49)، والمستقصى (2/ 85)، ومجمع الأمثال (2/ 10)، وهو في عيون الأخبار (1/ 174) وغيرها.
(¬3) في الأصل: "تفعل".
(¬4) سورة النُّور، الآية: 31.

الصفحة 243