كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)

المُرَكَّبَةُ مِنْ حَرْفِ النَّفْي وَأَلِفِ الاسْتِفْهَامِ، وَمِنْ خَاصَّةِ النَّفْى إِذَا دَخَلَ عَلَيهِ أَلِفُ الاسْتِفْهَامِ أَنْ يَرْجِعَ تَقْرِيرًا كَقَوْلهِ [تَعَالى] (¬1): {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ}.

[جَامِعُ القَضَاءِ وَكرَاهِيَتُهُ]
-[قَوْلُ أَبِي الدَّرْدَاءِ: هَلُمَّ إِلَى الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ] [7]. اسْتَقْضَى عُمَرُ أَبا الدَّرْدَاءِ عَلَى دِمشْقَ، وَلَمْ يَزَلْ قَاضِيًا بِهَا حَتَّى مَاتَ زَمَانَ عُثْمَانَ، وَكَانَ سَلْمَانُ قَدْ نزَلَ المَدَائِنَ، وَكَانَا أَخَوَينِ بِمُؤاخَاة النَّبِي [- صلى الله عليه وسلم -] بَينَهُمَا، وَكَتَبَ إِلَيهِ يَسْتَقْدِمُهُ لِيَسْتَعِينَ بِهِ. وَقَدْ قِيلَ في قَوْلهِ تَعَالى (¬2): {ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ} إِنَّهَا دِمَشْقَ وفِلِسْطِينَ، وبَعْضِ الأُرْدُنّ. والمُقَدَّسَةُ: المُطَهَّرَةُ؛ أَي: تُطَهِّرُ النَّاسَ مِنَ الدُّنُوْبِ، وَمِنْهُ سُمِّيَ بَيتَ المَقْدِسِ، وَمِنْ أَسْمَاءِ اللهِ: القَدُّوْسُ والقُدُّوْسُ (¬3)؛ لأنَّه مُنَزَّهٌ عَنْ مُمَاثَلَةِ المَخْلُوْقِينَ.
- وَ [قَوْلُهُ: "أَنَّكَ جُعِلْتَ طَبِيبًا ... وإِنْ كُنْتَ مُتَطَبِّبًا". الطَّبيبُ: الحَاذِقُ بالطِّبِّ المُتأَصِّلُ فِيهِ، والمُتَطَبِّبُ: المُتَدَخِّلُ فِيهِ المُتَصَوِّرُ عَلَيهِ وَلَيسَ لَهُ بِأهلٍ.
- وَ [قَوْلُهُ: "قَدْ دَانَ مُعْرِضًا"] [8]. يُقَالُ: إِدَّانَ الرَّجُلُ وَدَانَ وَاسْتَدَانَ:
¬__________
(¬1) سورة الأعراف، الآية: 172.
(¬2) سورة المائدة، الآية: 21.
(¬3) جاء في كتاب اشتقاق أسماء الله لأبي القاسم الزَّجاجيِّ (373): "وما جاء على (فَعُّول) فهو مفتوح الأول نحو: كَلُّوب، وسَمُّور، وشَبُّوط، وتَنُّور وما أشبهَ ذلِكَ إلَّا سُبوُّح وقُدُّوس فإنَّ الضَّمِّ فيهما أكثر، وقد يُفْتَحَانِ". ويُراجع: ليس في كلام العرب لابن خالويه (250)، وزادَ حرفًا ثالثًا هو ذَرُّوح ويُراجع: اللِّسان (قدس، سبح) وفي القاموس وشرحه زيادة على ذلك فلتُراجع.

الصفحة 244