كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)
إِذَا أَخذَ بالدَّينِ. قَال أَبُو عُبَيدٍ (¬1): المُعْرِضُ: الَّذِي يُعْتَرِضُ النَّاسَ فَيَسْتَدِين مِمَّنْ أَمْكَنَهُ، قَال: وكلُّ شَيءٍ أَمْكَنَكَ مِنْ عِرْضِهِ فَهُوَ مُعْرِضٌ، حَكَى ذلِكَ عَنِ الأصْمَعِيِّ (¬2). قَال ابنُ قُتيبَةَ (¬3): لَمْ أَجِدْ أَحَدًا يُجِيزُ: أَعْرَضَ فُلَانٌ النَّاسَ: إِذَا اعْتَرَضَهُمْ، إِنَّمَا يُقَالُ: اعْتَرَضَهُمْ واسْتَعْرَضَهُمْ قَال: وَقَوْلُ الأصْمَعِيِّ: كُلُّ شَيءٍ أَمْكَنَكَ مِنْ عِرْضِهِ فَهُوَ مُعْرِضٌ فَلَيسَ يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ حَدِيثُ الأُسَيفِعِ (¬4) عَلَيهِ، والوَجْهُ في حَدِيثِ الأُسَيفِعِ: اسْتَدَانَ مُعْرِضًا عَنِ القَضَاءِ وَعَنِ النَّظَرِ في العَاقِبَةِ، ويُحْتَمَلُ أَنْ يَكُوْنَ مُعْتَرِضًا فَسَقَطَتْ التَّاءُ لِبَعْضِ النَّقَلَةِ.
قَال (ش): إِنَّ مُعْرِضًا بمَعْنَى اسْتَعْرَضَ، كَمَا يُقَالُ: أَوْقَدَ وَاسْتَوْقَدَ وأَجَابَ واسْتَجَابَ بِمَعْنًى، وَكَذَلِكَ: أَخْلَفَ واسْتَخْلَفَ: [وأَسْقَى واسْتَقَى] إِذَا اسْتَقَى المَاءَ، قَال الشَّاعِرُ (¬5):
¬__________
(¬1) غريب الحديث (3/ 269).
(¬2) يظهرُ أَنَّه حَكَى ذلِكَ عن أبي زَيدٍ أَيضًا؛ لأنَّ أَبَا عُبَيدٍ رحمه الله صَدَّرَ العَبارَةَ بقولهِ: "قال أَبُو زَيدٍ الأنصاريُّ: قَوْلُهُ: فادَانَ مُعْرِضًا فَاسْتَدَانَ ... " ثُمَّ نَقَلَ عن الأصْمَعِيِّ.
(¬3) إصلاحُ الغَلَطِ لابنِ قُتيبَةَ (103)، وما نَقَلَهُ المُؤَلِّفُ فيه تقديمٌ وتأخيرٌ وزِيَادَةٌ ونقصٌ يسيرٌ.
(¬4) الأُسْيفعُ هَذَا هُو أُسَيفِعُ جُهَينَةَ كَمَا جَاءَ في حديث "الموطَّأ" هَذَا. وَذَكَرَهُ الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ في الإصابة (1/ 200) فلم يذكر من أخباره شَيئًا سِوَى مَا جَاءَ في المُوَطَّأ، وخرَّجه عن الدَّارقطنِيِّ، وابنِ أَبي شَيبَةَ، وَعَبْدِ الرزَّاق، وابنِ عُيَينَةَ.
(¬5) هَذَا البيت من قَصِيدَةٍ جَيدةٍ طَويلَةٍ لكعبِ بنِ سَعْد الغَنَويِّ، أوَّلها:
تَقُوْلُ سُلَيمَى مَا لِجِسْمِكَ شَاحِبًا ... كَأَنَكَ يَحْمِيكَ الشَّرَابَ طَبِيبُ
فَقُلْتُ وَلِمْ أَعْيَ الجَوَابَ وَلَمْ أُلِحْ ... وَللْدَّهْرِ في صُمِّ السِّلامِ نَصيبُ =
الصفحة 245