كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)
بَعِيرِي فَجَاءَ رَجُل فَحَلَّهُ فَقُلْتُ: يَا نَايِكَ أُمِّه، فَرَفَعَنِي إِلَى أَبِي هُرَيرَةَ -وَهُوَ خَلِيفَة لِمَرْوَانَ- فَضَرَبَنِي ثَمَانِينَ، قَال: فَرَكِبْتُ بَعِيرِي فَقُلْتُ:
لَعَمْرُكَ إِنِّي يَوْمَ أُضْرَبُ قَائِمًا ... ثَمَانِينَ سَوْطًا إِنِّنِي لَصبُوْرُ
وَإِنِّي لَرَكَّابٌ لِكُلِّ عَظِيمَةٍ ... وَإِنِّي عَلَى مَا أَشْتَهِي لَجَسُوْرُ
- وَقَدْ ذَكَرْنَا التَّعْرِيضَ واشْتِقَاقَهُ في بَابِ (الخُطْبَةِ) وَمَعَنَا زِيَادَةٌ وَهُوَ: أَنَّ قَوْمًا ذَهَبُوا إِلَى أَنَّه مُشْتَقٌّ من المِعْرَاضِ وَهُوَ سَهْمٌ لَا نَصْلَ لَهُ وَلَا رِيشَ يُرْمَى بِهِ الأعْرَاضُ، وَيُؤَيِّدُ ذلِكَ قَوْلُهُمْ في الأَقْوَالِ الَّتِي هَذِهِ سَبِيلُهَا: مَعَارِيضُ، وَفِي الحَدِيثِ (¬1): "إِنَّ في المَعَارِيض ... " الحَدِيثُ. والتَّعْرِيضُ نَوْعَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَنْفِي الرَّجُلُ عَنْ نَفْسِهِ أَمْرَّا وغَرَضُهُ أَنْ يُثْبِتَهُ لآخَرَ كَنَحْو مَسْأَلةِ مَالِكٍ، وَنَحْو قَوْلِ الشَّاعِرِ (¬2):
¬__________
(¬1) النِّهايةُ (3/ 212): "إنَّ فِي المَعَارِيضِ لَمَنْدُوْحَةٌ عَنِ الكَذِبِ".
(¬2) البَيتُ في أَدَبِ الكَاتِب (22، 373)، دُوْنَ نسبةٍ، وَكَذلِكَ أَوْرَدَهُ ابنُ قُتيبَةَ أَيضًا في غَريب الحَدِيثِ لَهُ (2/ 260)، والمَعَاني الكبير له أيضًا (563، 637) وقال ابنُ السِّيدِ في الاقتضاب (3/ 12): "ولا أعْلَمُ قائِلُهُ". أَمَّا الجَوَالِيقِيُّ فقال في شَرْحِهِ أدب الكاتب (120): "قيل إنَّه لعُمَرَ بنِ حُمَمَةَ الدَّوْسِيِّ [عَمْرُو]:
لنَا العِزَّةُ القَعْسَاءُ والبَأسُ والنَّدَى ... بَدينَا بِهَا في كُلِّ نَادٍ وَفِي حَفْلِ
وإِن تَشْرَبِ الكَلْبَى المِرَاضُ دِمَاءَنَا ... بَرِينَ ويُبْرِي ذُو بَجِيسٍ وذُو خَبْلِ
ولَا عَيبَ فِينَا غَيرَ عِرْقٍ لمَعْشَرٍ ... كِرَامٍ ........ البيت
وَهَذَا البَيتُ يُرْوَى لمُزَاحِمٍ العقيليِّ، ولعُرْوَةَ بنِ أَحْمَدَ الخُزَاعِيِّ ... ورَاجَعتُ ديوان مُزَاحِمٍ فلم أَجِدْهُ. ولم يُذْكَرْ عَمْرٌو فيمن اسمُهُ عَمْرٍو من الشُّعَرَاءِ، وهو جاهِلِيٌّ، مُعَمَّرٌ، أَدْرَكَ الإسلامَ فأسلمَ، وله صُحْبَةٌ. ذكره الحافظُ ابنُ حَجَرٍ في الإصابة (4/ 625)، ونَقَلَ عن =
الصفحة 251