كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)
تُرَاحُ إِلَيهِ الإبِلُ مِنَ المَرْعَى؛ أي: تُرَدُّ إِذَا أَقْبَلَ اللَّيلُ، يُقَالُ: رَاحَتِ الإبِلُ وأَرَاحَهَا الرَّاعِي، فَإِنْ جَعَلْتَ المُرَاحَ مِنْ رَاحَ يَرُوْحُ فَتَحْتَ المِيمَ، وإِنْ جَعَلْتَهَا مِن أَرَاحَهَا الرَّاعِي ضَمَمْتَ المِيمَ، ومثله المُقَام بِضَمِّ المِيمُ مِنْ أَقَامَ يُقِيمُ، وَفَتْحُهَا مِنْ قَامَ يَقُوْمُ، قَال تَعَالى (¬1): {قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ} وَقَال [تَعَالى] (¬2): {مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (76)}.
- وَ"الجَرِينُ" شِبْهُ الأنْدَرِ، وَجَمْعُهُ: جُرُنٌ، ويُقَالُ لَهُ: المِرْبَدُ، والجُوْخَانُ والمِسْطَحُ (¬3).
- وَ [قَوْلُهُ: "أَنَّ سَارِقًا سَرَقَ في زَمَنِ عُثْمَان أُتْرُجَّةً"] [23]. يُقَالُ: أُتْرُجَّةٌ والجَمْعُ: أُتْرُجٌّ، قَال الأصْمَعِيُّ: وَلَا يُقَالُ: تُرُنْجَةٌ، وَزَعَمَ أَبُو زَيدٍ أَنه يُقَالُ: تُرُنْجَةٌ وتُرُنْجٌ (¬4)، قَال: وأُتْرُجَّةٌ وأُتْرُجٌّ أَفْصَحُ.
- وَقَوْلُ عَائشِةَ: "مَا طَال عَلَيَّ وَمَا نَسِيتُ"] [24]. أَي: مَا طَال عَلَيَّ الأمْرُ فَتَرَكت ذِكْرَ الفَاعِلِ اخْتِصَارًا لِلْعِلْمِ بِهِ، وَمِثْلُهُ [قَوْلُهُ تَعَالى] (¬5): {حَتَّى تَوَارَتْ
¬__________
(¬1) سورة النمل، الآية: 39.
(¬2) سورة الفرقان.
(¬3) قَال ابنُ حَبيبٍ في تَفْسِير غَرِيبِ المُوطَّأ (1/ 426): "الجَرِينُ -فِي كَلَامِ أَهْلِ الحِجَازِ- هُوَ المَوْضِعُ الَّذِي يُيبَّسُ فيه التَّمْرُ، ويُسَمُّوْنَهُ أَيضًا: المِرْبِدَ، ويُسَمِّيه أَهْلُ العِرَاق: البَيدَرَ، وأَهْلُ الشَّامِ: الأنْدَرَ، ويُسَمِّيه أَهْلُ البَصرة: الجُوخَان" ويُراجع: غريب الحديث لأبي عُبَيدٍ (3/ 98)، والتَّمْهِيد (19/ 213)، (23/ 313).
(¬4) هي الآن لغة العامَّة في نجد.
(¬5) سورة ص.
الصفحة 255