كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)

(كِتَابُ الأشْرِبَةِ) (¬1)
قَال أبُو مُوْسَى: خَمْرُ المَدِينَةِ مِنَ البُرِّ والتَّمْرِ، وَهُوَ الفَضِيخُ (¬2) والسَّكَرُ (¬3)، والبِتْعُ (¬4)، وَهُوَ نَبِيذُ العَسَلِ - يَتَّخِذُهُ أَهْلُ مِصْرَ واليَمَنِ، ولأهْلِ اليَمَنِ
¬__________
(¬1) المُوَطَّأ رواية يَحْيَى (2/ 842)، ورواية أبي مُصْعَب الزُّهْريِّ (2/ 409)، ورواية مُحمَّد بن الحسن (248)، والاستذكار (24/ 257)، والمُنتقى لأبي الوليد (3/ 141)، وتنوير الحوالك (3/ 55)، وشرح الزُّرقانيِّ (4/ 166).
(¬2) الفَضِيخُ: في "تَنْبيه البَصَائرِ" لابن دِحْيَةَ، و"الجَلِيسِ الأَنِيسِ" للفَيرُوْزَآبادِيِّ، وكِلَاهُمَا في أَسْمَاءِ الخَمْرِ. قال ابنُ دِحْيَةَ: "ثَبَتَ في الصَّحِيحَينِ من رِوَايَةِ أَنَسِ بنِ مَالكٍ أَنَّ الخَمْرَ لَمَّا حُرِّمَتْ كَانَت الفَضِيخُ، لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شَرَابٌ غَيرها. والفَضِيخُ: بُسْرٌ يُشْدَخُ أَي: يَفْضَخُ وَيُنْبَذُ حَتَّى يُسْكِرَ في سُرْعَةٍ مِنْ غَيرِ أَنْ تَمَسَّهُ النَّارُ. وَقَدْ ذَكَرَنَا ذلِكَ في صَحِيحِ الآثارِ رِوَيَاتِ عُلَمَاءِ الأَمْصَارِ في كِتَاب "وَهْج الجَمْرِ في تَحْرِيمِ الخَمْرِ" ... يُراجع: صَحِيحُ البُخَاري (3/ 229) "تَحْرِيمُ الخَمْرِ"، وصَحِيحُ مُسْلِمٍ (2/ 189): "حَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ". وَوَهج الجَمْر للمُؤَلِّفِ ورقة (18)، وَنَقَلَ الفَيرُوْزَآبَادِي في "الجليسِ الأنِيسِ" عن الجَوْهَرِيِّ في الصِّحَاح "فَضَخَ".
(¬3) السَّكَرُ: نَقِيع التَّمْرِ إِذَا غَلَى بِغَيرِ طَبْخٍ، كَذَا قَال أَبُو عُبَيدٍ في غرِيبِ الحَدِيثِ (2/ 176)، ويُراجَعُ "تَنْبِيه البَصَائِرِ" و"وَهج الجَمْرِ" و"الجَلِيس الأنِيس". قَال الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ في فتح الباري (1/ 52). السَّكَرُ بفَتْحَتَينِ. وأَنْشَدُوا بيتَ الأخْطَلِ [شرح شعره: 208]:
بَينَ الصَّحَاءِ وَبَينَ السُّكْرِ شُرْبُهُمُ ... إِذَا جَرَى فيهِمُ المَزَّاءُ والسَّكَرُ
(¬4) البِتْعُ: قَال ابنُ دِحْيَةَ في "تَنْبِيهِ البَصَائِرِ": "هُوَ نَبِيذُ العَسَلِ لَا خِلَافَ في ذلِكَ بَينَ أَهْلِ اللُّغَةِ وأَهْلِ الفِقْهِ" ونَقَلَ الفَيرُوْزآبَادِيُّ في "الجليس" نَقَلَ عن "العُبَابِ" للصَّغَانِيِّ قَوْلَهُ: (البِتْعُ) و (البِتَعُ): سُلَافَةُ العِنَبِ. قَال: وَقِيلَ: هُمَا نَبِيذُ العَسَلَ. ثُمَّ نَقَلَ عَنْ كُرَاعٍ في المُنْتَخَبِ لَهُ (386) قَوله: "نَبِيذٌ يتَّخذ من عَسَل كَأنَّه الخَمْرُ في صَلَابَتِهِ" قَال ابنُ دِحْيَةَ: وَقَدْ جَاءَ مُفَسَّرًا أَيضًا في الصَّحِيحَين من رواية شُعَيبِ بن أبي حَمْزَةَ. وضَبَطَهُ الفَيرُزآبادِيُّ بِقَوْلِهِ: "بِكَسْرِ البَاءِ وسُكُوْنِ التَّاءِ المُثَنَّاةِ، وَقَدْ تُفْتَحُ وَهِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ. ونَقَلَ ابنُ سِيدَةَ في "المُخَصَّصِ" عن أَبِي =

الصفحة 259