كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)
المِزْرُ (¬1) -وَهُوَ مِنَ الشَّعِيرِ- وَهُوَ خَمْرُ الحَبَشَةِ. والسُّكُرْكَةُ (¬2) مِنَ الذُّرَةِ، وَهِيَ الغُبَيرَاءُ (¬3) الَّتِي نَهَى عَنْهَا رَسُوْلُ اللهِ [- صلى الله عليه وسلم -]، وَقَال: "هِيَ خَمْرُ العَالِمِ"، فَقَدْ سُمِّيَتْ هَذِهِ الأشْرِبَةُ عَلَى اخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا خَمْرًا. كَانَ المَشْهُوْرُ عِنْدَ العَرَبِ أَنَّ
¬__________
= عَلِيٍّ الفَارِسِيِّ أَنَّه مأخوذٌ من البَتَعِ -بِفَتْحِ البَاءِ والتَّاءِ- وهو شِدَّةُ العُنُقِ.
(¬1) المِزْرُ: قَال ابنُ دِحْيَةَ في "تَنْبِيه البَصَائِرِ": "هُوَ مَا يُعْمَلُ مِنَ الذُّرَةِ والشَّعِيرِ هكذَا ثَبَتَ في رِوَايَةٍ من الصَّحِيحَينِ. وفي رِوَايَةٍ أُخْرَى: يُصْنَعُ مِنَ الشَّعِيرِ". يُراجع: البُخَارِي (3/ 52)، ومُسلم (2/ 200)، ولم يذكرها الفَيرُوْزَآبَادِيُّ في "الجَلِيس الأنيس".
(¬2) السُّكُرْكَةُ: ذَكَرَهَا ابنُ دِحْيَةَ الكَلْبِيُّ في "تَنْبِيهِ البَصَائِر"، وصدَّرَ حَدِيثَهُ عَنْهَا بحَدِيثِ مَالِكٍ في "المُوَطَّأ" عن زَيدٍ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، عَن عَبْدِ الله بن عَبَّاس، عَن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم -. قَال: والأُسْكُرْكَةُ: نَبِيذُ الأُرزِ، وَقِيلَ: نَبِيذُ الدُّرَةِ ... ثُمَّ قَال: وَخَطَبَ أَبُو مُوْسَى الأشْعرِيُّ فَقَال: "أَلَا إِنَّ خَمْرَ أَهْلِ المَدِينَةِ البُسْرُ والتَّمْرُ، وخَمْرُ أَهْلِ فَارِس العِنَبُ، وخَمْرُ أَهْلِ اليَمَنِ البِتْعُ وَهُوَ العَسَلُ، وخَمْرُ أَهْلَ الحَبَشَةِ: الأُسْكُرْكَةُ وهو الأُرْزُ "أَسْنَدَهُ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ في "مُصَنَّفِهِ" ثُمَّ أَحَال عَلَى كِتَابِهِ "وَهْجِ الجَمْرِ في تَحرِيمِ الخَمْرِ" يُراجع الكِتَاب المَذكور، ورقة (26). ولم يَذْكُرْهَا الرَّقِيقُ القَيرَوَانِيُّ في "قُطْب السُّرُور في وَصْفِ الأنْبِذَةِ والخُمُوْرِ" وَذَكَرَهَا ابنُ القَطَّاعِ وَغَيرِهِ مِمَّنْ ألَّفَ في أَسْمَاءِ الخَمْرِ. وَهِي لَفْظَةٌ مُعرَّبَةٌ كَذَا قَال الجَوَالِيقِيُّ في المُعَرَّب (236) ... وفي "الجَلِيسِ الأَنْيِس": السُّقُرْقُعُ -بقَافين- وهُمَا تَعْرِيبُ السُّكُرْكَةُ، أَوْ لُغَتَان فيها. ونَقَلَ عن "المُحْكَمِ" أَنَّ شَرَابَ أَهْلِ الحِجَازِ مِنَ الشَّعِيرِ والحُبُوْبِ، وَهِيَ حَبَشِيَّةٌ".
ويُراجع: غريب الحديث لأبي عُبَيد (4/ 278)، والفائق (3/ 46)، والنِّهاية (2/ 383)، وتهذيب اللُّغة (10/ 426)، واللِّسان، والتَّاج (غبر، سكك)، وقصد السَّبيل (2/ 138، 139، 142) باسم "السُّتُرقُعُ" والسُّقُرقُعُ" و"السُّكُرْكُةُ".
(¬3) الغُبَيرَاءُ: هِيَ السُّكُرْكَةُ، تُرَاجع مَصَادِرُهَا السَّابِقَةُ. وَذَكَرَهَا ابنُ دِحْيَةَ والفَيرُوْزَآبَادِيُّ في كِتَابَيهِمَا وأَحَالا على السُّكُّرْكَةِ، ونَقَلَ الفيروزآبَادِيُّ عن "فُتيا فَقِيه العَرَب" لابنِ فَارسٍ. وهي رسالة طُبِعت في دمشق سنة (1958 م) في مجمع اللُّغة العربيَّة.
الصفحة 260