كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)

وعَمَّمَ في آيةِ الخَمْرِ مَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُوْنَ خُصُوْصًا.
والسُّكْرُ -في اللُّغَةِ- رَمْزُ الشَّرَابِ عَلَى العَمَلِ والبَأْسِ، سَوْرَتُهُ الدُّمَاغُ، وَكُلُّ شَيءٍ سَدَدْتَهُ فَقَدْ (¬1) سَكَرْتَهُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِكُلِّ مَا سُدَّ بِهِ مَجَارِي المِيَاهِ: السُّكُوْرُ، وَاحِدُهَا سُكْرٌ -[بِضَمِّ] (¬2) السِّينِ-، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالى (¬3): {إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا} أَي: غُشِيَتْ شَيئًا أَزَال النَّظَرَ عَنْ حَقَائِقِهِ، وَسُمِّيَتِ الخَمْرُ خَمْرًا لِمُخَامَرَتهَا العَقْلَ؛ ولأنَّهَا تُخَمِّرُهُ وتَسْتُرُهُ؛ أَوْ لأنَّهَا تُخَمَّرُ وتُغَطَّى حَتَّى تُدْرِكَ، فَحَيثُ مَا وُجِدَتْ هَذِهِ المَعَانِي لَزِمَهَا اسْمُ الخَمْرِ.
عَرْفَجَةُ بنُ أَسْعَدَ (¬4) المُتَّخِذُ الأنْفَ مِنَ الذَّهَبِ، إِذْ أُصِيبَ أَنْفُهُ يَوْمَ الكُلَابِ في الجَاهِلِيَّةِ، وتَخَتَّمَ البَرَاءُ بنُ عَازِبٍ (¬5) بالذَّهَبِ.
وَكَانَ شُرَيحٌ القَاضِي (¬6) يَقْضِي على حُلَّةِ أَسَدٍ. وَقَال ابنُ مَسْعُوْدٍ: شَهِدْنَا
¬__________
(¬1) في الأصل: "فهو".
(¬2) في الأصل: "بسكر".
(¬3) سورة الحجر، الآية: 15.
(¬4) أخبارُهُ في: طبقات ابن سعد (7/ 30)، والإصابة (4/ 484)، ويومُ الكُلَابِ من أيَّام العَرَب في الجَاهِلِيَّةِ مَشْهْوْرٌ، بينَ بَني الحَارِثِ بنِ كَعْبٍ وَتَيمٍ وَتَمِيمِ ابني مرِّ بن أُدّ، وهُمَا يَومَان: الكُلاب الأوَّل والكُلاب الثَّاني.
(¬5) أخباره في الاستيعاب (155)، والإصابة (1/ 278).
(¬6) شُرَيْحُ بنُ الحارث بن قيس بن الجهم ... أدرك النَّبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يَلْقَهُ على الصَّحِيحِ، كان قاضيًا على الكُوفَةِ ستِّين سَنَة. وقيل: بل كان قَضَاؤُهُ على الكوفةِ ثلاثًا وَخَمسين سنة، وعلى البصرة سبع سنين. وتوفي سَنَةَ (78 هـ). أخبارُهُ في: طبقات ابن سعد (6/ 131)، والجرح والتَّعديل (4/ 332)، وتهذيب الكمال (12/ 435)، وسير أعلام النُّبلاء (4/ 100)، والشَّذرات (1/ 85).

الصفحة 263