كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)
التَّحْرِيمَ وشَهِدْتُمْ، وشَهِدْنَا التَّحْلِيلَ وغَنِمْتُمْ.
- قَوْلُهُ: "مَا أَسْكَرَ الفَرَقُ مِنْهُ فَمِلْيءُ الكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ". والعَوَامُّ يَقُوْلُوْنَ فيه. "فَرْقٌ" بِسُكْوْنِ الرَّاءِ (¬1)، ويَذْهَبُوْنَ إِلَى أَنَّه ثَمَانِيَة وعِشْرُوْنَ (¬2) رَطْلًا عَلَى مَا اصْطَلَحُوا عَلَيهِ في فرق الدُّوشَابِ، وإِنَّمَا هُوَ الفَرَقُ بِفَتْحِهَا وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا.
عُمَرُ، وابنُ مَسْعُوْدٍ، والأعْمَشُ، والنَّخَعِيُّ، والشَّعْبِيُّ، والبَرَويُّ (¬3) وأَبُو وَائِلٍ (¬4)، وَعَاصِمُ بن أَبِي النُّجوْد (¬5)، ومُحَمَّدُ بنُ رَافِع (¬6)، لَا يَجُوْزُ أَنْ يُقَالُ في هَؤلاءِ يَشْرَبُوْنَ المُسْكِرَ عَلَى تَأْويلٍ، كَمَا لَا يَجُوْزُ أَنْ يُقَال في ابنِ عَبَّاس، وجَابرٍ وعَطَاءٍ، وابنِ جُبَيرٍ ونَحْوهِم مِمَّن أَجَازَ المُتْعَةَ إِنَّهُم أَجازُوْهَا عَلَى تأْويلٍ.
¬__________
(¬1) النِّهاية (3/ 437). وفي تثقيف اللِّسان لابن مكي (251): "ويقولون: "كان يغتسل من إناءٍ، هو الفَرْقُ من الجنابة" لإسكانِ الرَّاءِ، .. والصَّواب فتح الراء .. والفَرَقُ: ثلاثةُ أصوعٍ".
(¬2) في الأصل: "وعشرين".
(¬3) لم أجده وأخشى أن يكون محرَّفًا؟ ! ولابدَّ أن يكون المذكور من كبار التَّابعين.
(¬4) أبو وَائِلٍ شَقِيقُ بنُ سَلَمَةَ الأزديُّ، أدرك النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - ولم يَرَهُ. رَوَى عن أبي بَكْرٍ، وعُمَرَ، وعثمانَ، وعليٍّ، ومُعَاذِ بنِ جَبَلٍ ... وتُوفي سنة (82 هـ) قال إِسْحَقُ بنُ مَنْصُوْرٍ عن يَحْيَى بن معين: ثِقَةٌ لَا يُسأل عن مثلِهِ، سكنَ الكُوفَةَ وَكَانَ من عُبَّادِهَا. أَخْبُارُهُ في: طبقات ابن سعد (6/ 96، 180)، والمعارف (449)، وتهذيب الكمال (12/ 548)، وسير أعلام النُّبلاء (4/ 161)، وغاية النهاية (328).
(¬5) في الأصل: "الجود" وهو القارئ المشهور.
(¬6) محمَّدُ بن رافع بن زَيدٍ النَّيسَابُورِيُّ القُشَيرِيُّ مولاهُم، أَبُو عَبْدِ الله الزَّاهدُ، وَصَفَهُ النَّسَائِيُّ بـ "الثِّقَةِ المَأمون" قَال ابنُ أَبِي حَاتمٍ: سألتُ أَبَا زُرْعَةَ عنه فقال: شيخ صَدُوْق، قدم علينا وأقامَ عندنا أيَّامًا، وكان رَحَلَ مع أحمد بن حنبل (ت 245 هـ). أخباره في: المعرفة والتَّاريخ (3/ 390)، والجرح والتعديل (7/ 254)، وتهذيب الكمال (25/ 192)، وسير أعلام النُّبلاء (12/ 214)، والشَّذرات (2/ 109).
الصفحة 264