كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)
فَتبوْلُ الدَّمَ فَتَمُوْتُ ويُسَمَّى النُّقَازُ أَيضا، يُقَال مِنْهُ: نزَتِ المَاعِزَةُ تَنْزِي فَهِيَ مُنْزِيَةٌ.
[عَقْلُ الجَنِينِ]
- وَ [قَوْلُهُ: "فَقَضَى فِيهِ رَسُوْلُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بُغَرَّةٍ: عَبْدٍ أَوْ وَلِيدَةٍ"] [5 , 6]. العَبْدُ وَالوَليدةُ تَفْسِيرٌ لِلْغُرَّةِ، وَسُمِّيَتْ غُرَّةً؛ لتَشْبِيهِهَا بِغُرَّةِ الفَرَسِ، أَي: إِنَّهَا جَمَالٌ لِمَالِكِهَا وَزَينٌ لَهُ. أَوْ مِنْ قَوْلهِمْ: فُلَانٌ غَرِيرٌ بِهَذَا الأَمْرِ، أَي كَفِيلٌ بِهِ؛ لأنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَتكفَّلُ بأَمْرِ مَوْلَاهُ.
- وَ [قَوْلُهُ: "وَمِثْلُ ذلِكَ بَطَلْ"] [6]. رُويَ (بَطَلٌ) و"يُطَلُّ" (¬1) الأوَّلُ من البُطْلَانِ، والثَّانِي من طَلَّ دَمُهُ فَهُوَ مَطْلُوْلٌ: إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ قَوَدٌ وَلَا عَقَلٌ.
-[قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الكُهَّانِ" كَرِهَ النَّبِيُّ [- صلى الله عليه وسلم -] سَجْعَ حَمْلِ ابنِ مَالِكٍ (¬2) هَذَا؛ لِمَا يَبْدُو عَلَيهِ مِنْ التَّكَلُّفِ، وَلَيسَ كُلُّ سَجْعٍ مُسْتَحْسَنًا، وَلِذلِكَ قِيلَ: البَلَاغَةُ: [العالية] أَنْ يَكُوْن اللَّفْظ فَصِيحًا، والمَعْنَى صَحِيحًا، ولَا يَكُوْنُ مَجَازُهُ تَقْصِيرًا، وَلَا إِطْنَابهُ تَطْويلًا، وأَنْ يَكُوْنَ حُسْنُ وَصْلِةِ تَابِعًا
¬__________
= أَبُو عَلِيٍّ: النُّزاءُ في الدَّابَّةِ مثل القُمَاصُ فيكون المَعْنَى أنَّ نُزَاءَ الدَّابةِ هو قُمَاصُها.
(¬1) "بَطَلْ ويُطَلْ" ساكنة الآخر؛ لِتُوَافِق السَّجْعَ. وَجَاءَ فِي شِعْرِ الشَّنْفَرِى الأَزْدِيِّ (117):
إنَّ بالشعْبِ الَّذي دُوْنَ سَلْعٍ ... لَقَتِيلَا دَمُهُ مَا يُطَلُّ
(¬2) هو حَمَلُ بنُ مَالكِ بن النَّابِغَة بن جابرِ بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كبير .. الهُذَلِيُّ، أَبُو نَضْلَةَ. استعمله رَسُوْلُ الله - صلى الله عليه وسلم - على صَدَقَاتِ هُذَيلٍ. نزَلَ البَصْرَةَ، وله بها دَارٌ، عاشَ إلى خلافةِ عُمَرِ. يُراجع: الإصابة (2/ 125)، قال: "جاء ذكره في حديث أبي هريرة في "الصَّحِيح" في قِصَّةِ الجَنِينِ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد والنَّسَائِي بإِسْنادٍ صَحِيحٍ أَيضًا من حَدِيثِ ابنِ عَبَّاس رضي الله عنهما.
الصفحة 268