كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)
وَذلِكَ غَلَطٌ، وَكَيفَ يَصِحُّ هَذَا وَفِي "الهَاشِمَةِ" عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ عِنْدَ جُمْهُوْرِ الفُقَهَاءِ، وَفِي "المُنْقِلَةِ" خَمْسَ عَشْرَةَ؟ ! .
ثُمَّ بَعْدَ المُنْقِلَةِ: "المَأْمُوْمَةَ" (¬1) وَهِيَ "الآمَّةُ" فَمَنْ سَمَّاهَا آمَّة فَلأنَّهَا أَمَّتِ الدِّمَاغَ، أَي: قَصَدَتْهُ، وَمَنْ سَمَّاهَا مَأْمُوْمَةً أَرَادَ: أَنَّ الشَّاجَّ أَمَّ بِهَا أمَّ الدِّمَاغِ (¬2) أَي: قَصدَه بِهَا.
وَأَمَّا "الجَائِفَةُ" (2) فَلَيسَتْ مِنَ الشِّجَاجِ، وَهِيَ الَّتِي تَبْلُغُ الجَوْفَ وَتَكُوْنُ في الظَّهْرِ والبَطْنِ.
وأَمَّا الشجَاجُ الَّتِي تَكُوْنُ دُوْنَ "المُوْضِحَةِ" فَأَوَّلُهَا.
"الحَارِصَةُ" وهِيَ الَّتي تَحْرِصُ الجِلْدَ، أَي: تَشُقُّهُ، وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ قَوْلِهِ: حَرَصَ القَصَّارُ الثَّوْبَ، وَمِنَ العَرَبِ مَنْ يُسَمِّيهَا: "الحَرْصَةَ" (¬3).
ثُمَّ "الدَّامِيَةُ"ويُقَالُ لَهَا: "الدَّامِعَةُ" وَهِيَ الَّتيِ يَسِيلُ مِنْهَا دَمٌ، وَمِنَ النَّاسِ (¬4) مَنْ فَرَّقَ بَينَهُمَا فَجَعَلَ "الدَّامِيَةَ" هِيَ الَّتِي تَدْمَى مِنْ غَيرِ أَنْ يَسِيلَ مِنْهَا دَمٌ، وَجَعَلَ "الدَّامِعَةَ" الَّتِي يَسِيلُ مِنْهَا دَمٌ، كَمَا يَسِيلُ الدَّمْعُ مِنَ العَينِ.
¬__________
(¬1) قَال الأزْهَرِيُّ: "قَال ابنُ شُمَيلٍ: وأُمُّ الرَّأْسِ: الخَرِيطَةُ الَّتي فيها الدِّماغ" لم يَذْكُرْهُ الثَّعَالبِيُّ في ثِمَارِ القُلُوْبِ في المُضَافِ وَالمَنْسُوْبِ. وَذَكَرَهَا المُحِبِّيُّ في كِتَابِهِ "ما يُعَوَّلُ عليه" وهو كالمُكَمِّلِ له، والمُسْتَدْرِكِ عليه.
(¬2) لم يَذْكُرْهَا الأَزْهَرِيُّ وهو مَعْذُوْرٌ في ذلك، لِقَوْلِ المُصَنِّفِ هُنَا: "فَلَيسَتْ مِنَ الشَّجَاجِ ... " وَذَكَرَ الأزْهَرِيُّ "الدَّامِغَةَ" قَال: "هِيَ الَّتي تَخْسِفُ الدِّماغَ، ولا بقيَّةَ له، أي: لا حَيَاةَ لَعْدَهَا".
(¬3) قَال الأَزْهَرِيُّ: "ويُقَالُ لَهَا: الحَرْصَةُ ... ".
(¬4) فَرَّقَ بَينَهُمَا الأَزْهَرِيُّ، ولعلَّه هو المَقْصُوْدُ.
الصفحة 272