كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)
فَالمَعْنَى: رَهْنُكِ عِنْدَهَا. وَمَنْ رَوَى: "صَاحِبِكُمْ" فَقَد يَحْتَمِلُ أن يُرِيدَ بِهِ القَاتِلَ كَمَا يَقُوْلُ الرَّجُلُ لِلْحَاكِمِ هَذَا صَاحِبِي فَأَنْصِفْنِي مِنْهُ, أَي: هَذَا الجَانِي عَلَى والَّذِي أَطْلُبُهُ، وَلَيسَ يُرِيدُ أَنَّهُ صَدِيقُهُ.
- وَ [قَوْلُهُ: "إلا أنْ يَنْكُلَ أَحَدٌ"]. يُقَال: نكَلَ يَنْكلُ: إِذَا جَبُنَ وتَأخَّر عَنِ اليَمِينِ، هَذِهِ هِيَ اللُّغَةُ الفَصِيحَةُ، وَحَكَى بَعْضُهُم: نكلَ يَنْكَلُ (¬1).
- وَقَوْلُهُ: "إنَّمَا فُرِّقَ بَيْنَ ... " الرِّوَايَةُ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ وَهُوَ فِعْلٌ مَاضٍ (¬2) و"أَنَّ ... " (¬3) في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِهِ. وَقَوْمٌ يُسَكِّنُوْنَ الرَّاءَ مِنْ "فَرْقٌ" ويَرْفعُوْنَهُ، وَيُضِيفُوْنَهُ إِلَى "بَينَ" فَيَكُوْنُ "بَينَ" عَلَى هَذَا اسْمًا لَا ظَرْفًا، وَيَرْتَفِعُ "فَرْقٌ" بالابْتِدَاءِ، وَ"أَنَّ الرَّجُلَ ... " خَبَرُهُ.
- وَ [قَوْلُهُ: "يُبَدَّؤُنَ بِهَا"]. الرِّوَايَةُ: "يُبَدَّؤُوْنَ" بالتَّشْدِيدِ يَدُلُّ عَلَيهِ قَوْلُهُ (¬4): "إِنَّ المُبَدَّئِينَ" وَلَوْ كَانَ بالتَّخْفِيفِ لَقَال. إِنَّ المُبْدَأَ بِهِم. وَقَدْ رُويَتْ "يُبْدَؤُوْنَ" بالتَّخْفِيفِ وَهُوَ جَائِزٌ.
¬__________
= المُهَلَّبِ العَتَكِيُّ. سَمِعَ يَحْيَىَ بنَ مَعِين، وأَبَا حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيَّ، والرِّيَاشِيَّ، وابنَ حَبِيبَ. كَانَ السُّكَّرِيُّ عَالِمًا، أَدِيبًا، نَحْويًّا، لُغَويًّا، مَشْهُوْرًا بِجَوْدَةِ الخَطِّ، وحْسُنِ الضَّبْطِ، مَرْغُوْبًا في خَطِّهِ، تُوفِيَ سنة (275 هـ). أَخْبَارُهُ في: تاريخ بغداد (7/ 296)، ومعجم الأدباء (8/ 94)، وإنباه الرُّواة (1/ 291)، وبُغية الوعاة (1/ 502)، وطبقات ابن قاضي شُهْبَةَ (1/ 300) (مخطوط).
(¬1) اللِّسان: (نكل): "نكَلَ عن العَدُوِّ وعن اليمين يَنْكُلُ -بالضَّمِّ- أَي: جَبُنَ، ... وقال: ولغةٌ أُخْرَى: نَكِلَ -بالكَسْر- يَنْكَلُ، والأُوْلَى أَجْوَدُ".
(¬2) المُثبتُ في رواية يَحْيَىَ: "فُرقَ" فعلٌ مُخفَّفُ الرَّاءِ.
(¬3) يَقصد قول مالكٍ رحمه اللهُ: "أنَّ الرَّجلَ إِذَا دَايَنَ الرَّجُلَ ... ".
(¬4) عبارة الأصل: "على أنَّه قوله ... ".
الصفحة 285