كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)

[كتابُ الجامِعِ] (¬1)
كَانَ الوَجْهُ أَنْ يَقُوْلَ: "الجَامِعُ"؛ لِكَوْنهِ جَامِعًا لِفُنُوْن مِنَ العِلْمِ فَيَكُوْنُ الجَامِعُ صِفَةً لِلْكِتَابِ، وَلَا تَجُوْزُ إِضَافَةُ المَوْصُوْفِ إِلى صِفَتِهِ، وَقَدْ جَاءَتْ مِنْ هَذَا النَّوع أَلْفَاظٌ يَسِيرةٌ تُحْفَظُ وَلَا يُقَاسُ عَلَيهَا نَحْوَ: مَسْجِدِ الجَامِعِ، وَصَلَاةِ الأُوْلَى {وَلَدَارُ الْآخِرَةِ} (¬2) {وَحَبَّ الْحَصِيدِ} (¬3). وأَهْلُ الكُوْفَةَ يَقُوْلُوْنَ في هَذِهِ الأشْيَاء: إِنَّ المَوْصُوْفَ أُضِيفَ إِلَى صِفَتِهِ لَاخْتِلَاف اللَّفْظَينِ. والبَصْرِيُّوْنَ لَا يَرَوْنَ ذلِكَ، وَيَجْعَلُوْنَ هَذِهِ المَحْفُوْظَاتِ كُلَّهَا صِفَاتٍ لِمَوْصُوْفَاتٍ مَحْذُوْفَاتٍ تَقْدِيرُهَا عِنْدَهُم: مَسْجدُ اليَوْمِ الجَامِعِ، وَصَلَاةِ السَّاعَةِ الأُوْلَى مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ، وَلَدَارِ الحَيَاةِ الآخِرَةِ، وحَبَّ النَّبْتِ الحَصِيدِ، وكِتَابُ الفَنِّ الجَامِعِ أَوْ العِلْمِ الجَامِعِ، وَمِثْلُهُ: "نِسَاءَ المُؤمِنَاتِ" عَلَى رِوَايَةِ مَنْ نَصَبَ النِّسَاءَ وأَضَافَهُنَّ إِلَى المُؤْمِنَاتِ، واسْتعْمَلَ مَالِكٌ رَحمه اللهُ في كِتَابِهِ لَفْظَ "الجَامِعِ" مَرَّةً عَلى جِهَةِ الخُصُوْصِ في قَوْلهِ: "جَامِع الوَضُوْءِ"، و"جامِع الصَّلَاةِ" و"جَامع الزَّكَاةَ" ونَحْو ذلِكَ. ومَرَّة عَلى جِهَةِ العُمُوْمِ في "كِتَابِ الجَامِعَ" ولِذلِكَ لَمْ يُضفِ الجَامعَ هُنَا إِلى شَيءٍ يُخَصِّصُهُ به كَمَا فَعَلَ هُنَاكَ (¬4).
¬__________
(¬1) المُوطَّأ رواية يحيى (884)، ورواية أبي مصعب الزُّهري (2/ 53)، ورواية محمَّد بن الحسن (308)، ورواية سُوَيدٍ (464)، وتفسير غريب المُؤطَّأ لابن حبيب (2/ 93)، والاستذكار (26/ 7) والقبس لابن العَرَبيِّ (1082)، والمُنْتَقى لأبي الوليد الباجي (7/ 187)، وتنوير الحوالك (3/ 82)، وشرح الزُّرْقَانِيِّ (4/ 217)، وكشف المغطى (333).
(¬2) سورة يوسف، الآية: 109.
(¬3) سورة ق.
(¬4) ويُسْتَعْمَلُ الإمام (الجامع) ثالثةً بعدَ أن يُوْردَ مجموعةَ أبوابٍ في موضوع واحد كقوله في كتاب=

الصفحة 287