كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)
نَسَبَ كُلَّ بَلَدٍ إلى مَا هُوَ الأغْلَبُ عَلَيهِ، وأَمَّا نَصُّهُ في الدُّعَاءِ عَلَى الصَّاعِ والمُدِّ وَقَدْ دَخَلَا في المِكْيَالِ فَعَلَى طَرِيقِ المُبَالغَةِ في العِنَايَةِ بِهِمَا والاهْتِبَالِ، وَذلِكَ في كَلَامِ العَرَبَ مَشهوْر يَقُوْلُوْنَ: أَبْلَغ إِخْوَانِي السَّلامَ وَفُلَانًا، وَمِنْ نَمَطِهِ قَوْلُهُ تَعَالى (¬1): {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ ... } ... الآية.
[مَا جَاءَ في سُكْنَى المَدِينَةِ والخُرُوْجِ مِنْهَا]
- وَقَوْلُهُ: " [اقْعُدِي] لُكَعُ (¬2) " [3] وَهْم مِنَ الرَّاوي، وإِنَّمَا هُوَ لَكَاعِ، ولُكَعُ إِنَّمَا يُقَالُ لِلْمُذَكَّرِ، وَمَعْنَاهُ الخَسِيسُ مِنَ الرِّجَالِ، وأَكْثَرُ مَا تُسْتَعْمَلُ هَاتَانِ اللَّفْظَتَانِ في النِّدَاءِ إلَّا أَنْ يَضطَرَّ شَاعِرٌ إِلَى غَيرِ ذلِكَ، قَال الحُطَيئَةُ: (¬3)
* ...... قَعِيدَتُهُ لَكَاعِ *
وَقَدْ جَاءَتْ في غَيرِ النِّدَاءِ، وَفِي غَيرِ ضَرُوْرَةٍ، قَال رَسُوْلَ الله - صلى الله عليه وسلم -: "يَأْتِي على النَّاسِ زَمَانٌ يَكُوْنُ أسْعَدُ الناسِ في الدُّنْيَا لُكَعَ بنَ لُكَعٍ".
- وَ [قَوْلُهُ: "يَصْبِرُ عَلَى لأوَائِهَا"] [3]. الَّلأْوَاءُ: الشِّدَّةُ، وأَصْلُهَا الهَمْزُ،
¬__________
(¬1) سورة البقرة، الآية: 98. والشَّاهد لم يأتْ وهو في بقية الآية: {وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَال}
(¬2) في الأصل: "كلكع".
(¬3) ديوان الحُطَيئَة (330). والبيتُ بتمامِهِ:
أَطَوِّفُ مَا أَطَوِّفُ ثُمَّ آوي ... إِلَى بَيتٍ قَعِيدَتُهُ لَكَاعِ
وَهُوَ في الدِّيوان مُنْفَرِدًا، نقله مُحَقِّقُهُ من المَصَادِر، وأهمها الكامل للمبرد (339)، وكرره المبرد (726، 1231)، وهو في المُقتضب (4/ 238)، والألفاظ لابن السِّكيت (73) وفيه: "أطود ... " والجُمل للزَّجاجي (176)، وشرح أبياته "الحُلل" (220)، وأمالي ابن الشَّجري (2/ 347)، وشرح المفصَّل لابن يعيش (2/ 107 ت، 4/ 57)، والخزانة (1/ 408).
الصفحة 289