كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)
ثُمَّ يُخَفَّفُ، ويُقَالُ لَهَا أَيضًا: لَوْلَاءُ باللَّامِ، والأَوَّلُ أَشْهَرُ، والجُهْدُ: المَشَقَّةُ، والجَهْدُ الطَّاقَةُ، وَقِيلَ: هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ. بِدَلِيلِ قَوْلهِ [تَعَالى] (¬1): {وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إلا جُهْدَهُمْ} قُرِئَ بالوَجْهَينِ.
- وَقَوْلُهُ: " [إلا كِنْتُ لَهُ] شَهِيدًا". أَي: شَاهِدًا، بِمَا يَصْبِرُ عَلَيهِ مِنْ ضِيقِ العَيشِ وشَظَفِهِ.
- وَقَوْلُهُ: "أَوْ شَفِيعًا" الأشْبَهُ بـ "أَوْ" هَهانَا أَنْ تَكُوْن بِمَعْنَى الوَاو (¬2).
- وَ [قَوْلُهُ: "يَنْصَعُ طِيبُهَا"] [4]. مَعْنَى يَنْصَعُ: يَخْلُصُ، وَكُلُّ لَوْنٍ خَلَصَ مِنْ أَنْ يَشُوْبَهُ لَوْنٌ آخِرُ فَقَدْ نَصَعَ يُقَالُ: أَبْيَضُ نَاصِعٌ، وأَسْوَدُ نَاصِعٌ.
- وَ [قَوْلُهُ: "إِنَّمَا المَدِينْةُ كَالكِيرِ"]. الكِيرُ: زِقُّ الحَدَّادِ الَّذِي يَنْفُخُ فِيهِ، والكُوْزُ: القَرْنُ المَبْنِيُّ مِنَ الطِّينِ الَّذِي يُنْفَخُ فِيهِ بالكِيرِ. وخَبَثُ الحَدِيدِ والفِضَّةِ وَغَيرِهِمَا: مَا يَخْرُجُ مِنْهُمَا عِنْدَ التَّخْلِيصِ من الرَّدِيءِ الَّذِي لَا خَيرَ فِيهِ، وَفِيهِ لُغَتَانِ: خُبْثٌ وخَبَثٌ والرِّوَايَةُ بِفَتْحِ الخَاءِ والبَاءِ.
¬__________
(¬1) سورة التَّوبة، الآية: 79، بالضِّمِّ قراءةُ الجماعةِ، وبالفَتْحِ قِرَاءَة الأَعْرَجُ، وعَطَاءٌ، ومُجاهدٌ، قَال ابنُ عَطِيَّةَ في المُحَرَّر الوَجيز (6/ 579) "وقِيلَ: هُمَا بمعنًى واحدٍ قَالهُ أَبُو عُبَيدةَ، وقيل: هُمَا لِمَعْنيَينِ. الضَّمُّ: المَال، والفَتح: تَعَبُ الجِسْمِ". وَقَال ابنُ الجَوْزِيِّ في زاد المسير (3/ 477): "الجَهْدُ: لُغَةُ أَهْلِ الحِجَازِ، ولغةُ غَيرِهِمْ: الجُهْدُ، قَال أَبُو عُبَيدَةَ: الجَهْدُ بالفتح والضَّمِّ سَوَاءٌ، ومَجَازُهُ: طاقتهم. وقال ابن قتيبة: الجُهْدُ: الطَّاقَةُ. والجَهْدُ: "مَشَقَّةُ" يُراجع: مَجَاز القُرْآن (1/ 264)، ، وتفسير غريب القرآن (190). والقراءة في الشَّواذ (54)، والكشَّاف (2/ 204)، والبحر المحيط (5/ 75)، والدُّر المَصُوْن (6/ 90).
(¬2) جاء في الأوْرَاقِ المُرْفَقَةِ بالنُّسخة منقولة من خَطِّ المُصَنِّف: "أو بمعنى الوَاو، قَال جَرِيرٌ: جاء الخِلَافَةَ أَو ... " وَسَنَذْكُرُهُ في مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالى".
الصفحة 290