كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)
- الأكْلُ -في اللُّغَةِ-: اسْتِعَارَةٌ ومَجَازٌ عَلَى ثَلَاثَةِ مَعَانٍ: أَحَدُهَا: الهَلَاكُ والتَّلَفُ، وَمِنْهُ مَا وَرَدَ في هَذَا الحَدِيثِ، وَمِنْهُ قَوْلُ المُمَزَّقِ العَبْدِيِّ (¬1) -وَكَانَ عَمْرُو بنُ هِندٍ دَفَعَهُ إِلَى قَوْمٍ كَانُوا يَطْلُبُوْنَهُ بِثَأرٍ وحَكَّمَهُمْ فِيهِ فَاعْتَزَمُوا عَلَى تَقْطِيعِهِ إِرَبًا إِرَبًا، فَقَال-:
إِذَا كُنْتُ مَأْكُوْلًا [فَكُنْ خَيرَ آكِلِي ... وإِلَّا فَأَدْرِكْنِي وَلَمَّا أُمَزَّقِ]
فَبَلَغَ هَذَا البَيتُ عَمْرَو بنَ هِنْدٍ فَاسْتَرَدَّهُ مِنْهُم وَأَطْلَقَهُ فَسُمِّيَ المُمَزَّقَ (¬2).
والمَعْنَى الثَّانِى: السَّلْبُ، يُقَالُ: أُكِلَتِ القَافِلَةُ.
¬__________
(¬1) هو شَأس بنُ نَهَارِ بنِ أَسْوَدَ بنِ لَكِيزِ بن أَفْصَى بنِ عَبْدِ القَيسِ، وهو ابنُ أُخْتِ المُثقَّبِ العَبْدِيِّ. وفي مُعجم الشُّعَراء سمَّاه: يزيدَ بنَ نَهَارٍ، شَاعرٌ جِاهِلِيٌّ. يُراجَعُ: ألْقَاب الشُّعراء (316)، ومُعجم الشُّعراء (1677، 481)، والشِّعر والشُّعراء (399)، والاشتقاق (199)، والمُؤتلف والمُختلف (185)، والبيتُ مع أَبْيَاب رَوَاهَا ابنُ قُتَيبَةَ وغيره أولها:
وَنَاجِيَةِ عَدَّيتُ مِنْ عِنْد مَاجِدٍ ... إِلَى وَاجِدٍ مِنْ غَيرِ سُخْطٍ مُفَرَّقِ
تُبَلِّغُنْي مَنْ لَا يُدَنِّسُ عِرْضهُ ... بَغَدْرٍ أَوْ يَزْكُو لَدِيهِ تَمَلقِي
تَرُوْحُ وتَغْدُو مَا يَحِلُّ وَضينُهُ ... إِلَيكَ ابنَ مَاءِ المُزْنِ وابنَ مُحَرِّقِ
أَحَقًّا أَبَيتَ اللَّعْنَ أَنَّ ابنَ بَرْتَنَا ... عَلَى غَيرِ إِجْرَامٍ بِرِيقِيَ مُشْرِقِي
فَإِنْ كُنْتُ مَأكُوْلًا ......... ... ....................... البَيت
(¬2) قصة البيت مَشْهُوْرَةٌ في كُتُبِ الأدَبِ. ومن الطَّرِيفِ أَنَّ لَهُ ابنٌ يُلَقَّبُ بـ "المُخَرَّقِ" واسمُهُ عبَّاد لُقِّب بذلِكَ لِقَوْلِهِ:
أَنَا المُخَرِّقُ أَعْرَاضَ اللِّئَامِ كَمَا ... كَانَ المُمَزِّقُ أَعْرَاضَ اللِّئَامِ أَبي
يُراجع: عن المخرِّق: الإكمال (7/ 219)، والتَّوضيح (8/ 72)، ونَسَبَهُ الحَضرَمِيُّ؟ ! والمؤتلف والمختلف للآمدي (284)، والتَّبصير (4/ 1264).
الصفحة 291