كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)
[مَا جَاءَ في وَبَاءِ المَدِينَةِ]
-[قَوْلُهُ (¬1):
أَلَا لَيتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيلَةً ... بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ
وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِياهَ مِجَنَّةٍ ... وَهَلْ يَبْدوَنْ لِي شَامَةٌ وطَفِيلُ]
¬__________
(¬1) البَيتَانِ تمثَّل بِهِمَا بلالٌ - رضي الله عنه -، وهُمَا لِبكر بن غالب بن عامر بن مضاضٍ الجُرهُمِيِّ أنشدهما لَمَّا نفتهما خزاعة من مكَّة. وهما في شرح أشعار الهُذليين (1/ 94)، وغريب الحَدِيثِ للخَطَّابِيِّ (2/ 41)، والفائق (2/ 283)، ومُعجم البلدان (3/ 315)، وفي مواضع أخرى من "المُعجم" ونَقَلَ اليَفْرَنِيُّ في "الاقتضاب" عن أخْبَارِ مَكَّةَ للفَاكِهِيِّ (4/ 2166) (فَخٍّ) الوَادِي الَّذي في أصْلِ الثَّنيَّة البَيضَاءِ إلى بلْدَح. ونقل عن أبي عمر بن عَبْدِ البر: هو قُرب ذي طوى، وقيل: إِنَّه وادي عرفات، والأول أكثر.
أقُوْلُ: حَدَّدَ مُحَقِّقُ كِتَابِ الفَاكِهِيِّ - جَزَاهُ اللهُ خَيرًا - موقع (فَخٍّ) في هَامش أَخْبَارِ مَكَّةَ المَذْكُوْرِ (3/ 156، 4/ 216). فَقَال في المَوْضِعُ الأوَّل: فَخٌ: وَادٍ مَعْرُوْفٌ من أَوْدِيَةِ مَكَّةَ [شَرَّفَهَا اللهُ تَعَالى] يَبْدُو من طريق نَجد وحِرَاء وينتهي بالحُدَيبِيَة .. وعند مُلتقى أذَاخِر الشَّامي بشعب بني عبدِ الله، ويُسَمَّى الوادي فَخًّا إلى أَنْ يَصِلَ إلى الثَّنِيَّةِ البَيضَاءِ (بَلْدَح) ويُقَالُ لَهُ - اليَوْم - الزَّاهِرُ ... ".
أَقُوْلُ - وعلى الله أَعتمد -: لَا يُقَالُ لَهُ اليَوْمَ فَحَسْب، إِنَّمَا هِيَ تَسْمِيةٌ قديمةٌ، قَال يَاقوتُ في مُعجم البُلدان (4/ 237): "بِفَتْحِ أَوَّلهِ وتشديد ثانيه ... وهو وادٍ بمكَّةَ، قال السَّيُّدُ عُليٌّ: الفَخُّ وادي الزَّاهِر .. وذَكَرَ بيتا بِلَالٍ". والسَّيِّدُ عُلَيٌّ - على التَّصْغِيرِ - تُوفي بُعيد الخمسمائة من الهجرة. والحموي رحمهُ الله إِنَّما نَقَلَ عن كتاب الجبال والأمكنة والمياه للزمخشري (181) وهو الَّذي نقل عن السَّيِّدِ عُلَيٍّ، وهو صاحبه وصديقه بمكة كما تقدم في تعليقٍ مشابهٍ، فَتَأمّل. والزَّاهرُ - اليوم - حيٌّ كبيرٌ جميلٌ من أشهر أحياء مكة - شرَّفها الله تعالى - فيه مستشفى الملك عبد العزيز، من أكبر مستشفيات مكة المكرمة، وفيه حدائق مشهورةٌ.