كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)
وَمَنْ قَال: شَامِةُ بِكَسْرِ المِيمِ والتَّاءِ، فَقَدْ صَحَّفَ. وَ"مِجَنَّةُ" مَوْضِعٌ بِمَكَّةَ غَيرُ مَصْرُوْفٍ إلَّا في الضَّرُوْرَةِ (¬1).
- وَقَولُهُ: " * وَقَدْ رَأيتُ المَوتَ ... * " [15]. الوَجْهُ فِيهِ: "لَقَدْ ... " وَلكِنْ هكَذَا جَاءَتِ الرِّوَايَةُ هَاهُنَا. ويُسَمَّى هَذَا عِنْدَ العَرُوْضِيِّينَ مَخْرُوْمًا (¬2)، وَمَعْنَى الخَرْمِ: أنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوَّلِ البَيتِ جُزْءٌ لَا يَتِمُّ الوَزْنُ إلا بِهِ. وَهَذَا الرَّجَزُ
¬__________
= نخرجه من موضعه - إن شاء الله تعالى -.
(¬1) يجوز فيه الصرف، وعدمه على قاعدة النُّحاة المشهورة في أسماء البلاد والمواضع، ومِجَنَةُ المَذكُوْرَةُ هُنَا سُوقٌ عَظِيمَةٌ من أَسْوَاقِ العَرَبِ في الجَاهِلِيَّةِ، وَذَكْرُهَا في الكُتُبِ مستفيضٌ، ويجوز في ميمها الفتحُ والكسرُ، تقعُ بمَرِّ الظَّهران السَّالفِ الذكْرِ الَّذي قلنا إنَّه يعرف الآن بوادي فاطمة. يُراجع: معجم ما استعجم (1187)، ومعجم البُلدان (5/ 58)، والرَّوض المعطار (523). قال البَكْرِيُّ: على أميالٍ يَسيرة من مكَّة بناحية مرّ الظَّهران ... ".
قال ياقوت: "قال الدَّاودي: مجنة عند عرفة".
أقول: الَّذي عند عرفة هو ذو المَجَازِ، وهو سوق من أَسْوَاقِ العَرَبِ مَشْهُوْرَةٌ أَيضًا، فلعلَّ هذَا هو الَّذي جعل الأمرَ يتداخل على الدَّاوُدِيِّ رحمه اللهُ. والدَّاوُدِيُّ المذكور هو شارح الموطَّأ أحمدُ بنُ نَصْرٍ أَبُو جَعْفَرٍ، الأندلسي الشَّهير (ت: 402 هـ).
وَأنْشَدَ ياقوتُ الحَمَويُّ في معجمه لأبي ذُؤَيبٍ [شرح أشعار الهذليين: 1/ 94]:
سُلَافَةً راح ضَمنَتْهَا إِدَاوَةٌ ... مُقَيرَةٌ رِدْفُ لمُؤخَرَةِ الرَّحْلِ
تزَوَّدَهَا مِنْ أَهْلِ بُصْرَى وَغَزَّةٍ ... عَلَى جَسْرَة مَرْفُوعَةٍ الذَّيلِ والكِفْلِ
فَوَافَى بِهَا عَسْفَانَ ثُمَّ أَتَى بِهَا ... مِجَنَّةَ تَصْفُو في القِلَالِ وَلَا تَغْلِي
وتَحَدَّثَ الأسْتَاذُ سَعِيدٌ الأفْغَانِيُّ - حَفِظَهُ اللهُ - عن سوقِ (مِجَنَّةَ) في كِتَابِهِ "أَسْوَاق العَرَبِ في الجاهلية والإسلام" (344 - 346) فأتى بما هُو جَيِّدٌ ومُفِيدٌ.
(¬2) تَقَدَّم تَعْرِيفُ ذلِكَ عندَ العَرُوْضِيِّيَن فِيمَا سَبَقَ.
الصفحة 299