كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)

لا يُنْجِيهِ. وَقَوْلُهُ:
* كُلُّ امْرِئٍ مُقَاتِلٌ (¬1) عَنْ طَوْقِهِ *
أَي: مُدَافِعٌ (1) عَنْ نَفْسِهِ بِقَدْرِ طَاقَتِهِ، والطَّوْقُ والطَّاقُ لُغَتَانِ. وَبَنَاتُ الطَّوْقِ: الأوْدَاجُ. وَالطَّوْقُ - هَاهُنَا - طَوْقُ الثَّوْبِ، يُقَالُ: "هُوَ أَقْرَبُ إِلَيهِ مِنْ بَنَاتِ طَوْقِهِ"، وَ"مِنْ حَبْلِ وَرِيدِهِ".
- وَ [قَوْلُهُ: "عَلَى أَنْقَابِ المَدِينَةِ"] [16]. الأنْقَابُ: الطُّرُفُ في الجَبَلِ وَاحِدُهَا نَقْبٌ، والأشْهَرُ فِي جَمْعِهَا: نِقَابٌ؛ لأنَّ فَعْلًا لَا يُجْمَعُ عَلَى أَفْعَالٍ إلَّا نَادِرًا (¬2).
-[قَوْلُهُ: "وانْقُلُ حُمَّاهَا واجْعَلْهَا بالجُحْفَةِ"] [14]. إِنَّمَا دَعَا بِنَقْلِ الحُمَّى إِلَى الجُحْفَةِ (¬3)؛ لأنَّهَا كَانَتْ لِلْمُشْرِكِينَ.

[مَا جَاءَ في إِجْلَاءِ اليَهُودِ مِنَ المَدِينَةِ]
-[قَوْلُهُ: "لَا يَجْتَمعُ دِينَانِ في جَزِيرَةِ العَرَبِ"] [18]. قَال الأصْمَعِيُّ (¬4):
¬__________
(¬1) في الأصل: "دافع".
(¬2) في "الاقتضاب" لليَفْرُنِيِّ: "قَال ابنُ الأيهَمِ التَّغْلِبِيُّ:
وَتَرَاهُن شُزَّبًا كَالسَّعَالى ... يَتَطَلَّعْنَ مِنْ ثُغُوْرِ النِّقَابِ
وقَال ابنُ نَافِعٍ وَالأَعْمَشُ: هِيَ الفِجَاجُ الَّتي حَوْلَهَا خَارِجًا مِنْهَا".
(¬3) في روايةُ يَحْيَى المَطْبُوْعَةِ: "فاجْعَلْهَا بالجُحْفَةِ". والجُحْفَةُ: مِيقَاتُ أَهْلِ الشَّامِ ومِصْرَ والمَغْرِبَ، إِنْ لَمْ يَمُرُّوا عَلَى المَدِينَةِ، فَإِنْ مَرُّوا عَلَيهَا فميقاتهم ميقات أهل المَدِينَة".
يُراجع: معجم ما استعجم (1/ 367)، ومعجم البُلدان (2/ 111)، قال: "بالضَّمِّ ثمَّ السكون والفاء" والرَّوض المعطار (156).
(¬4) يُراجع: معجم البُلدان (2/ 37، 38)، والرَّوض المعطار (163).

الصفحة 301