كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)

وَصَلَ إِلَىَ مَا يُرِيدُ ذِهَبَتْ تِلْكَ الحُرْقَةُ، فَيُقَالُ عِنْدَ ذلِكَ بَرَدَتْ نَفْسُهُ، وفُلَانٌ يَجِدُ بُرْدَ النَّفْسِ، ويَابُرْدَهَا عَلَى الفُؤَادِ [قَال]:
أَرَّقَنِي اللَّيلَةَ بُرْغُوْثٌ ثَقِفْ
يَبِيتُ بَينَ مَرْفَقَيَّ يَخْتَلِفْ
يَقفِزُ القَفْزَةَ كالفَهَدِ اللَّقِفْ
يَا بُرْدَهَا عَلَى الفُؤَادِ لَوْ يَنِفْ
- وَ [قَولُهُ: "مِنْ ذَهَبٍ وَوَرِقٍ"] الوَرِقُ - بِكَسْرِ الرَّاءِ - المَالُ مِنَ الدَّرَاهِمَ، فَإِنْ كَانَ مِنْ حَيَوانٍ كالإِبِلِ والبَقَرِ والغَنَم فَهُوَ وَرَقٌ بِفَتْحِ الرَّاءِ (¬1).
- وَ [قَوْلُهُ: "وَحِبَالٍ وأَقْتَابٍ"]. الأقْتَابُ: جَمْعُ قَتَبٍ، وَهُوَ نَحْوَ البَرْدَعَة للبَعِيرِ.
- وَ [قوْلُهُ: "وأَجْلَاهُمْ مِنْهَا"]. يُقَالُ: جَلَوْتُ القَوْمَ عَن المَوْضِعِ أَجْلِيهِمْ: إِذَا طَرَدتُهُمْ.
- وَذَكَرَ قَوْلَهُ: "الهَدْمَ الهَدْمَ والدَّمَ الدَّمَ (¬2) ". فَقَال: كَانَتِ العَرَبُ إِذَا اختَلَفَتْ أَوْ خَالفَتْ غَيرَهَا تَقُوْلُ. الدَّمَ الدَّمَ، والهَدْمَ الهَدْمَ، أَي تَطْلُبُ بِدَمِي وأَطْلُبُ، بِدَمِكَ، وَمَا هَدَمْتَ مِنَ الدِّمَاءِ هَدَمْتُ. وَقَال أَبُو عُبَيدَةَ (¬3) إِنَّمَا هُوَ
¬__________
(¬1) تقدَّم مثلُ ذلِك وسيأتي بالملحق الَّذي نقل عن خطِّ المُؤَلّفِ في آخرِ الكتاب.
(¬2) في الأصل: "اللَّدَمَ" وهي رِوايةٌ سيذكرها المُؤَلِّفُ.
(¬3) نَصُّ أَبي عُبَيدَةَ نَقَلَهُ عَنْهُ الأزْهَرِيُّ في تَهْذِيبِ اللُّغَةِ (6/ 222)، وَأَنْشَدَ:
* ثُمَّ الْحَقِي بِهَدَمِي وَلَدَمِي *
أَي: بَأَصْلِي وَمَوْضِعِي" وَعَنْهُ في اللِّسان، والتَّاج (هَدَمَ - لَدَمَ).

الصفحة 303