كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)
وفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكْوْنِهَا.
-[وَقَوْلُهُ: "قَال ابنُ عَبَّاسٍ: فَقَال عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ: ادْعُ لِيَ المُهَاجِرِينَ الأوَّلِينَ"]. المُهَاجِرُوْنَ الأوَّلُوْنَ: مَنْ صَلَّى القِبْلَتَينِ، وهَاجَرَ قَبْلَ الفَتْحِ. وَقَوْلُ ابنِ عَبَّاسٍ (¬1): فَقَال عُمَرُ: ادْعُ لِيَ ... كَذَا وَقَعَ هُنَا، وَفِي المَوْضِعَينِ الآخَرَينِ: "ادعوا" وَهُوَ صَحِيحٌ أَيضًا؛ لأنَّ مِنَ المُمْكِنِ أَنْ يَكُوْنَ عُمَرُ أَمَرَ مَنْ بِحَضْرَتِهِ بالدُّعَاءِ فَتَسَرَّعَ ابنُ عَبَّاسٍ فَدَعَاهُمْ، وَقَدْ رُويَ: "فَدَعوْهُمْ" وَهُوَ أَبْيَنُ فِيمَا أَرَدْنَاهُ.
- وَ [قَوْلُهُ: "مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيشٍ"]. يُقَالُ: مَشْيَخَةٌ وَمِشِيخَةٌ، وَكَانَ ابنُ دُرَيدٍ (¬2) يَسْتَضْعِفُ مَشْيَخَةً؛ لأنَّهَا جَاءَتْ عَلَى غَيرِ قِيَاسٍ، وَكَانَ القِيَاسُ: مَشَاخَةٌ كَمَنَارَةٍ وَمَثَابَةٍ ونَظِيرُهَا في الشُّذُوْذِ قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ (¬3): {لَمَثْوَبَةٌ} وَقَوْلُهُمْ في اسمِ رَجُل: مَكْوَزَةٌ (¬4).
- وَفِي بَعْضِ طُرُقِ الحَدِيثِ: إِنَّ أصْحَابَ مُحَمَّدٍ قُرْحَان فَلَا يُقْدَمُ بِهِم عَلَي هَذَا الوَبَاء. والقُرْحَانُ الَّذِي لَمْ يُصِبْهُ مَرَضٌ (¬5)، وأَكْثَرُ مَا يُقَالُ في
¬__________
= بِطَاعُوْنِ الشَّامِ فَرَجَعَ إِلَى المَدِينَةِ ... ".
(¬1) في الأصْلِ: "ابن عُمَرَ" سَهْوٌ مِنَ النَّاسِخِ.
(¬2) قَال اليَفْرُنِيُّ في "الاقْتضَابِ": "في هَذه اللَّفْظَةِ لُغَتَانِ، مَشْيَخَةٌ بتَسْكِين الشِّين وفَتْحِ اليَاءِ و"مَشِيخَةٌ" بكسر الشِّين وتَسكين اليَاءِ".
(¬3) سورة البقرة، الآية: 103. وهي قراءة أبي السَّمَّالِ وقَتَادة وعبد الله بن بُريدة. يُراجع: المحتسب (1/ 103)، والمُحرَّر الوَجِيز (1/ 424)، والبَحْر المُحيط (1/ 335)، والدُّر المَصون (2/ 50)، والشَّواذ (8).
(¬4) تاج العروس (كوز).
(¬5) غريب الحديث لأبي عُبَيدٍ (3/ 411)، وجَمْهَرَةِ اللُّغَة (1/ 520)، وتهذيب اللُّغة =
الصفحة 305