كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)
- و [قَوْلُهُ: "الطَّاعُوْنُ رِجْزٌ"] [23] الرِّجْزُ - هُنَا - هُوَ العَذَابُ.
- قَوْلُهُ: "فَلَا تَخرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ" "فِرَارًا" هُنَا يَنْتَصِبُ (¬1) عَلَى أَحَدِ وَجْهَينِ (¬2).
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُوْنَ مَفْعُوْلًا مِنْ أَجْلِهِ كَأَنَّهُ قَال: لَا تَخْرُجُوا لِلْفِرَارِ، ومِنْ أَجْلِ الفِرَارِ.
والثَّانِي: أَنْ يَكُوْنَ مَصْدَرًا وَقَعَ مَوْقعَ الحَالِ كَقَوْلهِ: جِئْتُهُ رَكْضًا، وأَخَذْتُ العِلْمَ سَمْعًا وَسَمَاعًا، أَي: رَاكِضًا وَسَامِعًا، فَكَأَنَّهُ قَال: لَا تَخْرُجُوا فَارِّينَ، فالنَّهْي إِذًا إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى الخُرُوْجِ عَلَى جِهَةِ الفِرَارِ [فَإِنْ كَانَ خُرُوْجًا عَلَى غَيرِ جِهَةِ الفِرَارِ] لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَرَجٌ.
وأَمَّا رِوَايَةُ أَبي النَّضْرِ (¬3): "لَا يُخْرِجُكُمَا إلا فِرَار مِنْهُ" بالرَّفْعِ والنَّصبِ فَلَا
¬__________
= الشَّامِ: صَوَامِعُهَا. وفي التَّهْذِيبِ للأزْهَرِيِّ (14/ 56): قَال: "رَأَيتُ أَهْلَ النَّخْلِ في "بَيضَاءَ بَنِي جُذَيمَةَ" يَبْنُوْنَ خِيَامًا مِنْ سَعَفِ النَّخْلِ فَوْقَ نِقْيَانِ الرَّمْلِ يَتَظَلَّلُ بِهَا نَوَاطِيرُهُم أَيَّام الصَّرَامِ ويُسَمُّوْنَهَا الطرَابِيلَ". ويُراجع: النِّهاية (3/ 117)، واللِّسان، والتَّاج (وبَل)، وقَصْدَ السَّبِيل (2/ 256).
يَقُوْلُ الفَقِير إلى اللهِ تَعَالى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ سُلَيمَانِ العُثَيمِينِ: لَا تَزَالُ هَذِهِ اللَّفْظَةُ مُسْتَعْمَلَةً عِنْدَ العَامَّةِ في نَجْدٍ، فَالطّربال عِنْدَهُم يكونُ من الشُّرُعُ القَويَّةِ تُغَطَى بِهَا الأمْتِعَةُ عن الشَّمْسِ والرِّيَاحِ والمَطَرِ". وهي عِنْدَهُم بِحَرَكَةِ بينَ الكَسْرِ والضَّمِّ.
(¬1) في الأصْلِ: "فينتصب .... ".
(¬2) نَقَلَ اليَفْرُنِيُّ شَرْحَ هَذِهِ الفَقْرَةِ في "الاقْتِضَابِ" والتَّصْحِيحُ مِنْهُ.
(¬3) أَبُو النَّضْر هَذَا: هُوَ سَالِمُ بنُ أَبِي أُمَيَّةَ القُرَشِيُّ التَّيمِيُّ المَدَنِيُّ، مَوْلَى عُمَرَ بنُ عُبَدِ اللهِ بنِ مَعْمَرٍ التَّيمِيِّ. رَوَى عَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَبُسْرٍ بنِ سَعِيدٍ، وسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وسُفْيَانُ بن عُيَينَةَ، ومُوْسَى بنُ عُقْبَةَ، ومُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ وغَيرُهُم. =
الصفحة 307