كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)
إِن أَشْرَبِ الخَمْرَ أَشْرَبْهَا لِلَذَّتَهَا ... وإِنْ أَدَعْهَا فَإِنِّي مَاقِتٌ قَالِي
[لَوْلَا اللَّذَاذَةُ والفِتْيَانُ لَمْ أَرَهَا ... وَلَا رَأَتْنِيَ إلا مِنْ مَدى الغَالِي] (¬1)
مُحِلَّةٌ (¬2) للْفَتَى مَا ليسَ في يَدِهِ ... دهَابَةٌ بِعُقُوْلِ القَوْمِ والمَالِ
أَقْسَمْتُ بِاللهِ أَسْقِيهَا وَأَشرَبُهَا ... حَتَّى يُمَزِّقُ تُرْبُ القَبْرِ أَوْصَالِي
مورثة القَوْمِ أَضْغَانًا بِلَا إِحَنٍ ... مُزرية بالفَتَى ذِي النَّجْدَةِ الخَالِي
وَمِنْهُمْ: قَيسُ بنُ عَاصِمٍ المَنْقِرِيُّ (¬3)، غَمَزَ عُكْنَ ابْنَتِهِ وَهُوَ سَكْرَانُ، فَلَمَّا صَحَا
¬__________
(¬1) من المحبَّر والمُختار.
(¬2) في المحبَّر والمُختار: "سآلة".
(¬3) شاعرٌ وحَكِيمٌ، وفَارِسٌ من بَنِي سَعْدِ بن تَمِيمٍ، جَاهِلِيُّ أَدْرَكَ الإسْلَامَ فَأَسْلَمَ، واسْتَعْمَلَهُ رَسُوْلُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - على صَدَقَاتِ قَوْمِهِ، وَلَقَّبَهُ سَيدَ أَهْلِ الوَبَرِ. تُوفيَ سَنَةَ (20 هـ) بالبَصْرَةِ، وَرَثَاهُ عَبدةُ بنُ الطَّبيب بقَوْله من أبيات [ديوانه: 87]:
عَلَيكَ سَلَامٌ الله قَيسَ بنَ عَاصِمٍ ... وَرَحْمَتُهُ مَا شَاءَ أَنْ يَتَرَحَّمَا
فَمَا كَانَ قَيسَ هُلْكُهُ هُلْكُ وَاحِدٍ ... وَلكِنَّهُ بُنْيَانُ قَوْمِ تَهَدَّمَا
أَخْبُارُهُ في: مُعْجَم الشُّعَراء (199)، والأغَانِي (14/ 69)، والإصابة (5/ 483). ذكره ابنُ حَبِيبَ خَبَرَ قَيسٍ وأَنْشَدَ له الأبيات الأربعةَ الَّتي رَوَاهَا المُؤلِّف ونسبها إلى صفوان بن أمية؟ ! وكَذَا فَعَلَ الفَيرُوزآبادي في "الجَلِيس الأنيس"، على أنَّ الرَّقيقَ القَيرَوَانِيَّ أَنْشَدَ لقَيسٍ البيتين المذكورين في كتابه قُطب السُّرور (145)، وسقَطَا من المختار من قطب السرور، في قصة قال: ، ولقد حرَّم الخَمْرَ في الجاهِلِيَّة جَمَاعَةٌ من كُبَرَاء العَرَبِ وأَفَاضِلِهِم لِمَا نَالهُم من مَعَرَّةِ الشُّكْرِ، ومنهم: قيسُ بنُ عَاصمٍ المِنْقَرِيُّ، وَذلِكَ أَنَّ خَمَّارًا استَجَارَ بِهِ، فَأَنْزَلَهُ وأَكْرَمَهُ، فَسَقَاهُ الخَمَّارُ حَتَّى سَكِرَ، فَأَخَذ رُمْحَهُ وشَقَّ زقاقَ الخَمْرِ، فوافقته أخته فساوَرَهَا وأَرَادَهَا على نَفْسِهَا فَشَقَّ ثَوْبَهَا وخَمَشَ وَجْهَهَا فَلَمَّا صَحَا، وخَرَجَ نَظَر إلى الخَمْرِ جَارِيَةً وجَارُهُ الخَمَّارُ يدعو بالوَيلِ والثُّبُورِ، فَرَجَعَ إلى أختهِ فقَال: مَنْ فَعَلَ هَدا بِجَارِي؟ قَالت: الَّذِي =
الصفحة 315