كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)
فَإِنَّ الخَمْرَ تَفْضَحُ شَارِبِيهَا ... وتَجْشَمُهُمْ مِنَ الأَمْرِ العَظِيمَا
فَإِنْ دَارَتْ حُمَيَّاهَا تَعَلَّتْ ... طَوَالِعُ تُفْسِدُ الرَّجُلَ الحَلِيمَا
- وَمِنْهُم: البُرْجُ بنُ مُسَهِّرٍ الطَّائيُّ (¬1)، سَكِرَ فَسَمعَ ابنَتَهُ تَبُوْلُ فَقَال. أَسْمَعُ شَخَّةً، فلابُدَّ أَنْ أَزُخُّهَا زَخَّةً، فَقَامَ إِلَيهَا فَوَطِئِهَا، فَلَمَّا صَحَا وَعَلِمَ بِذلِكَ اسْتَحْيَى، وَتَرَكَ شُرْبَهَا حَتَّى مَاتَ. والشَّخُّ: صَوْتُ البَوْلِ، والزَّخُّ: صَوْتُ النِّكَاحِ (¬2).
¬__________
(¬1) البُرْجُ - بِفَتْحِ البَاءِ وضَمِّهَا والضَّمُّ أكْثَرُ - بنُ مُسَهِّر بن الجلاسِ بنِ وَهْبِ بن قَيسٍ، أَحَدُ بني جَدِيلَةَ، مِنْ طَيِّئٍ. شَاعِرٌ، جَاهِلِيٌّ، فَارِسٌ، مِنَ المُعَمَّرِينَ، أَدْرَكَ الإسْلَامَ وَلَمْ يُسْلِمْ، أَسَرَهُ الحُصَينُ بنُ الحِمَامِ المريُّ ثُمَّ مَنَّ عَلَيهِ وأَطْلَقه، رَحَلَ إلى الشَّامِ وتنَصَّرَ وشَرَبَ الخَمْرَ صِرْفًا حَتَّى مَاتَ. وفي الأغَاني (14/ 13)، أَنَّه لَحِقَ بِبِلَادِ الرُّوْمِ فَلَمْ يُعْرَفْ خَبَرُهُ إِلَى الآنَ. وَذَكَرَتْ بَعْضُ المَصَادِرِ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَوَفَدَ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وأَنَّه شَهِدَ مَعَ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - ثُمَّ أَنَّه كَانَ مَعَ الخَوَارِج، ثُمَّ قُتِلَ يوم النَّهْرَوَان ... إلى آخرِ مَا قِيلَ في ذلِكَ. ولعلَّه حَدَثَ خَلْطٌ بَينَهُ وبينَ وَلَدِهِ حَسَّان فالله أعلم. وصَاحِبُنَا "البُرْجُ" لَهُ شِعْرٌ جَيِّدٌ اخْتَار لَهُ أَبُو تَمَّام وغَيرُهُ. أَخْبَارُهُ في: النَّسَبِ الكَبِير (148)، وشرح ديوان الحَمَاسَة للتِّبريزي (1/ 135)، والأغاني (14/ 15)، والمحبَّر (471)، والاشتقاق (381)، والمُبهج (39)، والتَّصحيف والتَّحريف (2/ 386)، وغيرها. والخبر في المحبر (471)، وقُطب السُّرور (420)، والمختار (454).
(¬2) الزَّخُّ: النِّكَاحُ، يُقَال زَخَّها: إِذَا نَكَحَهَا، ويُقَالُ لِلْمَرْأَةِ: المِزَخَّةُ، ويُنْشَدُ:
لَا خَيِرَ في الشَّيخ إِذَا مَا اجْلَخَّا
وَدَرَدَتْ أَسْنَانُهُ وكَخَّا
وفيها:
وَمَال مِنْه أَيرُهُ واسْتَرْخَى
فَعِنْدَ ذَاكَ لَا يُرِيدُ زَخَّا
كَذَا قَال ابنُ خَالويه في إعراب القراءات (2/ 340، 341)، وأَنْشَدَ الزَّمَخْشَرِيُّ في الفَائِقِ =
الصفحة 317