كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)
لَن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ} وَمِثْلُهُ قَوْلُ كُثَيِّرٍ (¬1):
أَسِيئي بِنَا أَوْ أَحْسِنِي لَا مَلُوْمَةٌ ... لَدَينَا وَلَا مَقْلِيَّةٌ إِنْ تَقَلَّتِ
مَعْنَاهُ: إِنْ أَسَئْتِ أَوْ أَحْسَنْتِ لَمْ أَلُمْكِ؛ لأَنِّي رَاضٍ بِذلِكَ مِنْكِ، وَلَمْ يَأمُرُهَا بِأَنْ تُسِيءَ إِلَيهِ. وَلِلأَمْرِ مَعَانٍ كَثيرَةٌ في كَلَامِ العَرَبِ مِثْلِ الأمْرِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ الإيجَابُ، والَّذِي يُرَادُ بِهِ الإبَاحَةُ، والَّذِي يُرَادُ بِهِ الوَعِيدُ، والَّذِي يُرَادُ بِهِ التَّعْجِيزُ، والَّذِي يُرَادُ بِهِ الشَّرْطُ وَغَيرُ ذلِكَ. وَقَدْ نَظَمَ حَبِيبُ بن أَوْسٍ (¬2) مَعْنَى هَذَا الحَدِيثِ فَقَال:
يَعْيشُ المَرْءُ مَا اسْتَحْيَى بِخَيرٍ ... وَيَبْقَى العُوْدُ مَا بَقِيَ اللَّحَاءُ
فَلَا وَاللهِ ما في العَيشُ خَيرٌ ... وَلَا الدُّنْيَا إِذَا ذهَبَ الحَيَاءُ
إِذَا لَمْ تَخْشَ عَاقِبَةَ اللَّيَالِي ... وَلَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا تَشَاءُ
¬__________
(¬1) ديوانه (101) من قصيدة جيِّدة أَوَّلها في ديوانه:
خَلِيلَيَّ هَذَا رَبْعُ عَزَّةَ فَاعْقِلَا ... قَلُوْصَيكُمَا ثُمَّ ابْكِيَا حَيثُ حَلَّتِ
ويُراجع: المُحكم (3/ 144)، والمُوشح (234)، وأضداد ابن الأنباري (135)، وعُيُون الأخبار (2/ 330)، وأمالي ابن الشَّجري (1/ 74، 177).
(¬2) ديوان أبي تمام "حَبيب بن أَوْسِ الطَّائي" (433)، من قصيدة قَالهَا في التَّعويض بأحد بني حُمَيدٍ، ونسبت له في لباب الآداب (284، 286، 287) والعقد الفريد (2/ 414)، على أنَّ أبا تَمَّام نفسه أوردها في الحماسة من غير نِسْبَةٍ، وَقَد وَرَدَ الثَّاني منهما مَنْسُوبًا إلى جَمِيلِ بنِ المُعَلَّى الفَزَارِيِّ، أَحَدُ بَنِي عَمِيرَةَ بن جُؤَيَّة في المؤتلف والمختلف (72). (عن هامش بهجة المجالس). ويُراجع في قوله: "إِذَا لم تستَحي فاصنع ما شئت" النِّهاية (1/ 470)، واللِّسان (حيي) وأمثال أبي عكرمة (47).
الصفحة 322