كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)

وَكُلُّ أَخٍ مُفَارِقُهُ أَخُوْهُ ... البيت
- وَ [قَوْلُهُ: "أَوْ أَرْكُو هَذَينِ ... "] [18]. مَعْنَى "أَرْكُوا": أَرْجُوا (¬1)، وَمَعْنَاهُ كَمَعْنَى أَرْجَأْتُ الأَمْرَ وأَرْجَيتُهُ، وَكَأَنَّ صَاحبَ هَذِهِ اللُّغَةِ كَانَ أَلْثَغَ اللِّسَانِ فَصَيَّرَ الجِيمَ كَافًا كَمَا صَيَّرَهَا بَعْضُ اللُّثغْ قَافًا، فَقَال: اللُّقَامُ، أَرَادَ اللِّجَامَ. وَحَكَى اللُّغَويُّوْنَ: أَزْكَنْتُهُ (¬2) الأمْرَ أي: أَلْزَمْتُهُ إِيَّاهُ فَيَكُوْنُ المَعْنَى عَلَى هَذا: أَلْزِمُوا هَذَينِ ذُنُوْبَهُمَا حَتَّى يَفِيئًا، أي: يَرْجِعَا إِلَى مَا كَانَا عَلَيهِ من التَّوَادِّ.
¬__________
= * لَعمْرُ أَبيكَ إلا الفَرْقَدَانِ *
قَال ابنُ بَرِّي: وَرَوَى حَمْزَةُ هَذَا البَيتَ:
وكُلُّ أَخٍ مُفَارِقُهُ أَخُوْهُ ... لَعَمْرُ أَبِيكَ إلا ابنَي شَمَامِ
وَفِي شِعْرِ لَبِيدٍ - رضي الله عنه -[ديوانه: 208]:
فَهَلْ نُبِّئْتَ عَنْ أَخَوَينَ دَامَا ... عَلَى الأحْدَاثِ إلا ابْنَي شَمَامِ
وَإِلَّا الفَرْقَدَينِ وآلَ نَعْشٍ ... خَوَالِدَ مَا تُحَدَّثُ بانْهِدَامِ
وفي شِعْرِ أَبِي العَتَاهِيَةَ (659):
وَلَمْ أَرَ مَا يَدُوْمُ لَهُ اجْتِمَاعٌ ... سَيَفْتَرِقُ اجْتِمَاعُ الفَرْقَدَينِ
والشاهِدُ في كتاب سيبويه (1/ 137)، وشرح أبياته لابن السِّيرافي (6/ 46)، والنَّكت عليه للأعلم (637)، والكامل (1444)، والمُقتضب (3/ 73)، وكتاب الشِّعر لأبي علي (428)، والإنصاف (268)، والتَّخمير "شرح المفصَّل" (1/ 470، 473)، وشرحه لابن يعيش (2/ 89)، والخزانة (2/ 52، 4/ 79)، وشرح أبيات المُغني (2/ 105)، وَالفَرْقَدَانِ: نَجْمَانِ مَعْرُوْفَانِ، وابْنَا شَمَامِ: جَبَلٌ طَويلٌ لِبَاهِلَةَ لَهُ رَأْسَانِ، كَذَا في مُعجم البُلدان (3/ 361)، وثمار القلوب (269).
(¬1) في الأصل: "أرجو".
(¬2) في الأصل: "أكنت".

الصفحة 326