كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)
فَلَمَّا تَلَاقَينَا وَسَلَّمْتُ أَشَرَفَتْ ... وُجُوْهٌ زَهَاهَا الحُسْنُ أَنْ تَتَقَنَّعَا
وَقَال أَبُو النَّجْمِ (¬1):
مَائِلَةُ الخُمْرَةِ والكَلَامِ
باللَّغْو بَينَ الحِلِّ والحَرَامِ
يُرِيدُ مِزَاحُهَا مِنْهُ؛ لأنَّهَا تُطْمِعُ بِنَفْسِهَا فَتُظَنُّ قَرِيبَةً وَهِيَ بَعِيدَةٌ.
وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ، وَذلِكَ: أَنْ يُجْعَلَ المُمِيلَاتُ مِنَ المِشْطَةِ المَيلَاءِ (¬2)، وَهِيَ مِشْطَةٌ مَعْرُوْفَةٌ كُنَّ يُمِلْنَ فِيهَا العِقَاصَ وَهِي النَّوَاصِي. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ امْرَأَةً قَالتْ لَهُ: إِنِّي أَمْتَشَطُ المَيلَاءَ، فَقَال لَهَا عِكْرِمَةُ: رَأَسُكِ تَبَعٌ لِقَلْبِكِ، فَإِنْ صَلَحَ اسْتَقَامَ رَأْسُكِ. وَقَال أَبُو عُمَرَ بنُ عَبْدِ البَرِّ: المَائِلَاتُ عَن الحَقِّ، المُمِيلَاتُ أَهْوَاءَ أَزْوَاجِهِنَّ إِلَيهِنَّ (¬3)، ولَا أعْلَمُ مِنْ أَينَ نَقَلَ هَذَا التَّفْسِيرَ؟ ! .
¬__________
= وبَعْدَ البَيتِ:
تَبَالهْنَ بالعِرْفَان لَمَّا عَرَفْنَنِي ... وَقُلْنَ امْرُؤٌ بَاغٍ أَكَلَّ وأَوْضَعَا
وَقَرَّبْنَ أَسْبَابَ الصِّبَا لِمُتيَّمٍ ... يَقِيسُ ذِرَاعًا كلَّما قِسْنَ إِصْبَعَا
فَلَمَّا تنَازَعْنَا الأَحَادِيثَ قُلْنَ لِي ... أَخِفْتَ عَلَينَا أَنْ نُغَرَّ ونُخْدَعَا
فَبِالأَمْسِ أَرْسَلْنَا بِذلِكَ خَالِدًا ... إِلَيكَ وَبَيَّنَّا لَك الشَّأنَ أَجْمَعَا
فَمَا جِئْتَنَا إلا عَلَى وَفْقِ مَوْعِدٍ ... عَلَى مَلإٍ مِنَّا خَرَجْنَا لَهُ مَعَا
(¬1) لَمْ يَرِدْ في ديوانه المطبوع في النَّادي الأدبي بالرياض سنة (1401 هـ) ويظهر أنَّهما من شوارد المقطوعتين ص (214، 218)، والله تعالى أعلم.
(¬2) يُراجع ما ذكر المؤلِّفُ في الأوراق الملحقة بالكتاب؟ ! .
(¬3) مثله في النِّهاية (4/ 382)، وفيه: "المِشْطَةُ المَيلَاءُ مِشْطَةُ البَغَايَا"، وفي الغَريبين للهَرَويِّ: "ويَجُوْزُ أَنْ تكُوْنَ المَائِلَاتُ المُمِيلَاتُ بِمَعْئى، كَمَا قَالُوا: جَادٌّ مُجِدٌّ وضرابٌ ضروبٌ". نَقَلَ =
الصفحة 329