كتاب التعليق على الموطأ في تفسير لغاته وغوامض إعرابه ومعانيه (اسم الجزء: 2)

- و [قَوْلُهُ تَعَالى (¬1): {بالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى}. مَنْ ضَمَّ الطَّاءِ مِنْ "طُوَى" جَعَلَهُ اسمَ الوَادِي، ومَنْ كَسَرَهَا فَفِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا لُغَةٌ في "طُوَى".
والثَّانِي: أَنْ يَكُوْنَ مَعْنَاهُ المُقَدَّسَ مَرَّتَينِ (¬2)، واحْتَجُّوا بِقَوْلِ عَدِيِّ بنِ زَيدٍ (¬3).
أَعَاذِلُ إِنَّ اللَّوْمَ في غَيرِ كُنْهِهِ ... عَلَيَّ طُوًى من غَيِّكِ المُتَرَدِّدِ
ويُرْوَى: "عَلَيَّ ثُنًى" ومَعْنَاهُ بِمَعْنَى طُوًى.
- وَقَوْلُهُ: "مَا كَانَتَا ... ". هكَذَا الرِّوَايَةُ عَلَى لُغَةِ أَكَلُوْنِي البَرَاغِيثُ، وَهِيَ غَيرُ فَصِيحَةٍ، وَكَانَ الوَجْهُ: مَا كَانَتْ.

[مَا جَاءَ فِي لُبس الثِّيَابِ]
-[قَوْلُهُ: "رَأَى حُلَّةً سِيَرَاءَ"]: السِّيَرَاءُ: ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ المُخَطَّطَةِ (¬4)،
¬__________
(¬1) سورة طه، الآية: 12.
(¬2) تَقَدَّم مِثْلُ هَذَا.
(¬3) ديوانه (102)، من قَصِيدَةٍ من أَجْوَدِ قصَائِدِهِ أَوَّلُهَا:
أتَعْرِفُ رَسْمَ الدَّارِ مِنْ أُمِّ مَعْبَدٍ ... نَعَمْ فَزَمَاكَ الشَّوقُ قَبْلَ التَّجَلُّدِ
ظَلَلْتُ بِهَا أُسْقَى الغَرَامَ كَأنَّمَا ... سَقَتْنِي النَّدَامَى شَرْبَةً لَمْ تُصرَّدِ
فَيَا لكَ مِنْ شَوْقٍ وطَائِفِ عَبْرَةٍ ... كَسَتْ جَيبَ سِرْبَالي إِلَى غَيرِ مَسْعَدِ
وَعَاذِلَةٍ هَبَّتْ بِلَيلٍ تَلُوْمُنِي ... فَلَمَّا غَلَتْ في اللَّوْمِ قُلْتُ لَهَا اقْصِدِي
أَعَاذِلُ إِنَّ اللَّوْمَ في ...... ... ............................... البيت
أَعَاذِلُ قَدْ أَطْنَبْتِ غَيرَ مُصيبَةٍ ... فَإِنْ كُنْتِ في غَيٍّ فَنَفْسِك فَارْشُدِي
أَعَاذَلُ إِنَّ الجَهْلَ مِنْ ذلَّةِ الفَتَى ... وإِنَّ المَنَايَا للرِّجَالِ بِمَرْصَدِ
أَعَاذلُ مَا أَدْنَى الرَّشَادَ مِنَ الفَتَى ... وأَبْعَدُهُ مِنْهُ إِذَا لَمْ يُسَدَّدَ
(¬4) غريب الحديث لأبي عبيد (1/ 228)، والنِّهاية (2/ 433).

الصفحة 332